ثمّ أخذ علياً فسلّم عليٌ عليه ، فسأله عن النسوة ، فذكره له.
ثم قال : «فالحق بالمثرم ، وخبّره بما رأيت ، فإنه في كهف كذا من جبل لُكام» (١).
فخرج ، حتّى أتاه فوجدهُ ميّتاً جسداً ملفوفاً بمدرعة ، مسجّى ، فإذا هناك حيّتان ، فلمّا بصرتا به غابتا (٢) في الكهف.
فدخل أبو طالب ، فقال : السلام عليك يا وليّ الله ورحمة الله وبركاته.
فأحيا الله المثرم ، فقام يمسح وجهه ، ويقول : أشهد أن لا إله إلّا الله ، وأشهد أنّ محمداً عبده وروسله ، وأنّ علياً ولي الله والإمام بعد نبيّ الله.
فقال أبو طالب : أبشر ، فإنّ علياً قد طلع إلى الأرض.
فسأل عن ولادته فقصّ عليه القصّة ، فبكى المثرم ثمّ سجد شكراً ، ثمّ تمطّى فقال : غطّني بمدرعتي.
فغطّاه ، فإذا هو ميّت كما كان ، فأقام أبو طالب ثلاثاً ، وخرجت الحيّتان ، وقالتا : السلام عليك يا أبا طالب ، الحق بولي الله ، فإنّك أحقّ بصيانته وحفظه من غيرك.
فقال : مَن أنتما؟
قالتا : نحن عمله ، نذبّ عنه الأذى إلى ان تقوم الساعة ، فحينئذٍ يكون أحدنا سائقة ، والآخر قائدة إلى الجنّة.
فانصرف أبو طالب (٣).
__________________
(١) لكام : الجبل المشرف على أنطاكية وبلاد ابن ليوم والمصّيصة وطرسوس. معجم البلدان ٥ : ٢٢ ، وفي المصدر : إكام ز
(٢) في المدر : غربتا.
(٣) مناقب ابن شهر آشوب ٢ : ١٧٢.
