وحديث الراهب رواه ابن الفتّال في (روضة الوعظين) على وجهٍ هو أبسط من هذا (١).
ورواه غيره أيضاً (٢).
ولقد وجدت تفصيل هذه الجمل في بعض مؤلّفات أصحابنا رضوان الله عليهم المخصوص بذكر المولد العلويّ الشريف ، اقتطف منه ما يلي ، ففيه بعد ذكر تفاصيل من مقدّمات الولادة :
قالت فاطمة بنت أسد : لمّا تتابعت عليّ الشهور ، وقرب أوان خروج ولدي ، ما كنت أمرُّ بِحَجَرٍ ولا مَدَر ولا شَجَرٍ إلّا ويقول لي : «هنيئاً لك يا فاطمة بما خصّك الله من الفضل والكرامة بحملك بالإمام الكريم».
وكنت أسمع منه ، وهو يقول في بطني : «لا إله إلّا الله ، محمذد رسول الله ، به تختم النبوّة ، وبي تختم الولاية».
قال الرواي : فلمّا مضى منالليل ثلثه أتى فاطمة أمر الله ، وسمعت قائلاً يقول : يا فاطمة ، عليك بالبيت الحرام.
وخرجت فاطمة ، وأتت إلى البيت الحرام ، ووقفت بإزائه وقد أخذها الطلق ، فرمقت ، بطرفها إلى السماء ، وقالت :
يا ربّ ، إنّي مؤمنة بك ، وبكل كتاب أنزلته ، بكلّ رسول أرسلته ، وبكلّ ما جاء به عبدك ورسولك محمّد صلّى الله عليه وآله ، وإنّي مؤمنة بك وبجميع أنبيائك ورسلك ، ومصدّقة بكلامك وكلام جدّي إبراهيم الخليل عليه السّلام ، وقد بنى بيتك العتيق.
وأسألك بحقّ أنبيائك المرسلين وملائكتك المقرّبين ، وبحقّ هذا الجنين الذي في أحشائي ، الذي يؤنسني تسبيحه وتقديسه وتهليله وتكبيره ، وإنّي موقنة أنّه أحد أوليائك ، إلّا ما يسّرت عليّ ولادتي.
__________________
(١) روضة الواعظين : ٧٧ ـ ٨١.
(٢) الفضائل (لشاذان بن جبرئيل) : ٥٤ ، وجامع الأخبار : ١٥.
