إلى ذروة أبي قبيس (١) فجعل يرتجّ ارتجاجاً ، حتّى تدكدكت بهم صمّ الصخور ، وتناثرت وتساقطت الآلهة على وجوهها.
فصعد أبو طالب الجبل وقال : أيّها الناس ، إنّ الله قد أحدثَ في هذه الليلة حادثة ، وخلق فيها خُلقاً ، إن لم تطيعوه وتقرّوا وتشهدوا بإمامته لم يسكن ما بكم. فأقرّوا به.
فرفع يده ، وقال : إلهي وسيدي أسألك بالمحمديّة المحمودة ، وبالعلويّة العالية ، وبالفاطمية البيضاء ، غلّا تفضّلت على تهامة بالرأفة والرحمة.
فكانت العرب تدعو بها في شدائد ها في الجاهلية وهلي لا تعلمها.
فلمّا قربت ولادته أتت فاطمة إلى بيت الله وقالت :
ربّ إني مؤمنة بك ، وبما جاء من عندك من رسل وكتب ، مصدّقة بكلام جدّي إبراهيم ، فبحقّ الذي بني هذا البيت ، وبحقّ المولود الذي في بطني لمّا يسَّرت عليّ ولادتي.
فانفتح البيت ، ودخلت فيه ، فإذا هي بحوّاء ، ومريم ، وآسية ، واُمّ موسى وغيرهنّ ، فصنعنَ مثل ما صنعن برسول الله صلّى الله عليهوآله وقت ولادته.
فلمّا وُلِدَ سَجَدَ على الأرض يقول : «أشهد أن لا إله إلّا الله ، وأشهد أنّ محمّداً رسول الله ، وأشهد أنّ علياً وصيّ محمد رسول الله ، بمحمّد يختم الله النبوّة ، وبي تتمّ الوصيّة وأنا أمير المؤمنين».
ثمّ سلّم على النساء ، وسأل عن أحوالهنّ ، واشرقت السماءُ بضيائها.
فخرج أبو طالب يقول : أبشروا ، فقد ظهر وليّ الله ، يختم به الوصيين ، وهو وصيّ نبيّ ربّ العالمين.
__________________
(١) أبو قبيس : هو اسم جبل مشرف على مكّة. معجم البلدان ١ : ٨٠.
