الأول : أن يعرف الناس أن النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) بشر مثلهم ، وأنّه ينام كما ينام الناس ويجلس كما يجلسون ، ولا يرد في ذهنهم احتمال أنه الرب ، تعالى الله عن ذلك فإنّه الذي لا تأخذه سنة ولا نوم.
الثاني : أن لا يعيب الناس بعضهم على بعض ، فإن المؤمنين تحصل عندهم نفرة من الرجل الذي ينام عن الصلاة في وقتها حتى تفوته ويقضيها فيما بعد ، ويعيبونه على ذلك ويعيّرونه به ، لهذا اقتضت الحكمة الإلهية أن يستولي النوم على الرسول (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) في هذه الواقعة ، وهو مع أصحابه ، فصلى الصبح قضاءً حتى لا تحدث سنة سيئة بين الناس ، ولا ينفر المسلمون بعضهم من البعض الآخر بهذا السبب ، لأن النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) نفسه قد أُصيب بهذه الحالة.
النقطة الثالثة ؛ تفصيله بين سهو النبي (صلَّى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) وسهو سائر الناس :
وقال الصدوق أيضاً : إن السهو في النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) من الله سبحانه ، وأما النسيان في سائر الناس فإنّما هو من الشيطان ، واستدلّ على قوله الأخير هذا بقوله تعالى (إِنَّه لَيْسَ لَه سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. إِنَّما سُلْطانُه عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَه والَّذِينَ هُمْ بِه مُشْرِكُونَ) (١).
النقطة الرابعة ؛ كلامه في ذي الشمالين :
أشار الصدوق (رحمه الله) إلى إشكال أورده الخاصة على خبر ذي الشمالين وهو : أن الراوي عن ذي الشمالين هو أبو هريرة ، وذو الشمالين قتل في وقعة بدر الواقعة في السنة الثانية للهجرة ، مع أنّ أبا هريرة لم يسلم إلَّا في السنة السابعة للهجرة ، فلا يمكن أن ينقل عنه في زمان كفره ، مضافاً إلى أنّ الرجل مجهول ، فالحديث غير صحيح.
__________________
١) سورة النحل : الآيتان ٩٩ ـ ١٠٠.
