وقال بعضها : إنّ مسألة الكِبَر والصِّغر هي مسائل نسبيّة ، فكلّ ذنب كبير (١). وقد ورد : لا تنظر إلى صغر المعصية ، ولكن انظر إلى عظمة من عصيت (٢) ، فقد يكون الذنب كبيراً بالإضافة إلى ما هو دونه ، وصغيراً بالإضافة إلى ما هو فوقه ، فلمس المرأة الأجنبيّة صغير بالنسبة إلى الزنا ، لكنّه كبير بالاضافة إلى النظر ، ولعلّ إبهام الكبائر أو الصغائر هي مسألة تأديبيّة ، أراد الشارع المقدّس منها أن يتجنّب المكلّف جميع الذنوب والمعاصي. وقد ورد أنّ الله سبحانه أبهم اسمه الأعظم ليسأل الناس ربّهم بكلّ أسمائه الحسنى ، وأبهم ليلة القدر ليجتهدوا في العبادة في جميع ليالي القدر الثلاث من شهر رمضان.
ولا ينبغي أن تكون التوبة والاستغفار لقلقة لسان ، بل عن ندم صادق ، وعن علم بقبح الذنب ، وعن قضاء الفوائت وإرجاع حقوق الناس ، وإصلاح المحتوى الداخليّ للإنسان.
قال أمير المؤمنين عليه السلام لمن قال بحضرته : أستغفرُ الله : ثكلتك أمُّك! أتدري ما الاستغفار؟ إنّ الاستغفار درجة العِلِّيّين ، وهو اسم واقع على ستّة معانٍ : أوّلُها : الندم على ما مضى ، والثاني : العزم على ما ترك العَود عليه أبداً ، والثالث : أن تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم حتّى تلقى الله أملسَ ليس عليك تَبِعة ، والرابع : أن تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيّعتَها فتؤدّيَ حقّها ، والخامس : أن تَعمِد إلى اللحم الذي نبت على السُّحت فتُذيبَه بالأحزان حتّى تُلصِقَ الجلد بالعظم ، وينشأَ بينَهما لحم جديد ، والسادس : أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ ينظر : الخصال : ٦١٠ ـ قول الشيخ الصدوق : كلُّ ذنبٍ كبيرٌ بالإضافة إلى ما هو أصغر منه ، وصغيرةٌ بالإضافة إلى ما هو أكبرُ منه. عنه : بحار الأنوار ١٠ : ٢٢٩.
٢ ـ تاريخ بغداد ٤ : ٤٦.
