كان مغلوبا بضوء كثير لم يرها ، وإن لم يكن مغلوبا رآها. وكذلك هذه اللوامع فى الليل ليست جنسا آخر ، بل هى المضيئات وتخالفها لا فى جملة الطبع ، بل فى الضعف ، ولو كانت هذه مخالفة للمضيئات فى جملة الطبع ، فالكواكب (١) كذلك. ولا يتحصل لهذه القسمة محصول صادق ، إلا أن يقال : إن بعض المضيئات باهرة لبعض وبعضها مبهورة لبعض. ومعنى ذلك البهر ليس تأثيرا منها (٢) فيها ، بل فى أبصارنا ، كما أن بعض الصلابات أصلب وبعضها أضعف فلا يجب إذن أن يقال : إن اللواتى تلمع فى الليل نوع (٣) أو جنس مفرد خارج عن الملونات والمضيئات ، بل هى من جملة المضيئات التي يبهرها (٤) ما فوقها فى الإضاءة فلا ترى معها لعجز أبصارنا حينئذ ، بل إنما يقوى عليها أبصارنا عند فقدان سلطان الباهرة لأبصارنا من المضيئات.
فإن ذهبوا إلى هذا فالقسمة جيدة ، إلا أنهم ليسوا يذهبون إلى هذا بل يوهمون أن المضيئات طبقة ، والملونات طبقة ، وهذه طبقة.
__________________
(١) فالكواكب : بالكواكب م.
(٢) منها : ساقطة من م.
(٣) نوع : أنواع م.
(٤) يبهرها : يبرها م.
![الشّفاء ـ طبيعيّات [ ج ٢ ] الشّفاء ـ طبيعيّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3070_alshafa-altabiyat-02-5%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
