ازداد إظهارا للون. (١) وكذلك إذا كانت هذه المضيئات فى الأصل مضيئات غير شفافة ، كالنار وما أشبهها. فبين إن الشعاع المظهر للألوان ليس بجسم ، ثم لا يجوز أن يكون جسما ويتحرك بالطبع إلى جهات مختلفة. ثم إن كانت هى أجساما تنفصل من المضيء وتلقى المستنير ، فإذا غمت الكوة (٢) ثم يخل إما أن يتفق لها أن تعدم أو تستحيل أو تسبق الغام. والقول بسبق الغام اعتساف ، فإن ذلك أمر يكون دفعة. والعدم أيضا بالستر (٣) من ذلك الجنس ، (٤) فإنه كيف يحكم أن جسما إذا تخلل بين جسمين عدم أحدهما. وأما الاستحالة (٥) فتوجب ما قلناه وهى أنها تستنير (٦) بمقابلة النير ، فإذا غم استحالت. فما الحاجة إن كان الأمر على هذا إلى مسافرة أجسام من جهة النير ، (٧) ولم لا تكون هذه الأجسام تستحيل بنفسها بالمقابلة تلك الاستحالة.
وأما الحجة (٨) التي يتعلق بها أصحاب الشعاع فمن ذلك قولهم : إن الشعاع لا محالة ينحدر من عند الشمس ويتجه من عند النار ، وهذه حركة ، ولا حركة (٩) إلا للجسم. (١٠) وأيضا فإن الشعاع ينتقل بانتقال المضيء والانتقال للجسم. وأيضا فإن الشعاع يلقى شيئا فينعكس عنه إلى غيره والانعكاس حركة جسمانية لا محالة. وهذه القياسات كلها فاسدة ، ومقدماتها غير صحيحة ، فإن قولنا : الشعاع ينحدر أو يخرج أو يدخل ، ألفاظ مجازية ليس من ذلك الشىء ، بل الشعاع يحدث فى المقابل دفعة. ولما كان يحدث عن (١١) شىء عال توهم كأنه ينزل ، وأن يكون على سبيل الحدوث فى ظاهر الحال أولى من النزول ، إذ لا يرى البتة فى الطريق ولا يحتاج إلى زمان محسوس. فلا يخلو إما أن يكون البرهان دل على انحداره ، وأنى لهم بذلك ، وإما أن يكون (١٢) الحس هو الدال عليه ،
__________________
(١) للون : للضوء د.
(٢) الكوة : الكرة ك.
(٣) بالستر : بالسبق م
(٤) الجنس : المحتبس م.
(٥) وأما الاستحالة : والاستحالة د.
(٦) تستنير : مستنير م.
(٧) النير المنير ف.
(٨) الحجة : الحجج ف.
(٩) ولا حركة : ساقطة من م.
(١٠) للجسم (الأولى) : الجسم م.
(١١) عن : من ك.
(١٢) البرهان ... يكون : ساقطة من م.
![الشّفاء ـ طبيعيّات [ ج ٢ ] الشّفاء ـ طبيعيّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3070_alshafa-altabiyat-02-5%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
