لا يستحقه ، أم يؤبد باستحقاقه الأبد ولكنه أبد محدّد ، وهذه الثلاث معنية ب (إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ) لأهل النار ، فثالثة المشيئة الربانية هي إفناء النار بمن فيها (إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ) من حكمة عادلة ، وحيث لا يريد ظلما بالعباد فليس فعّالا له ولا فاعلا ، فلا يؤبّد أهل النار فيها لغير حدّ محدود ، إنما هو فعّال لما يريد من حكمة عادلة ، ومنها في حقل النار ألّا يخلّدهم ما دامت السماوات والأرض ، حيث الشقاء بآثارها محدّد محدود ، ولا نهائية النار لا تناسب محدودية الكفر والعصيان ف (إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) و (جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها) و (مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها) ولا مماثلة بين المحدود واللّامحدود!.
وهنا (إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ) مضيا محققا للمشيئة الربانية القاطعة ، مؤكدة ب (إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ) أنه ـ قطعا ـ يريد ما شاءه لوقته ، وفعال لما يريده من مشيئته ، فمثلث المشيئة المرادة الفعالة هنا واردة على مثلث (لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ـ خالِدِينَ فِيها ـ ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ).
والمحور المتعيّن في هذه المحاور للاستثناء هو الأخير : (ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ) وصفا لأمد الخلود ، فسواء أكانت السماوات والأرض دائمتين يوم القيامة دون زوال ، أم هما زائلتان ـ ولا دليل قبل (عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) على دوامهما ـ فالمعلوم في هذا البين أن (الَّذِينَ شَقُوا) ـ وأظهرهم مدلولا هم المؤبدون في النار ـ أنهم داخلون في مشيئة الرب القاطعة قطعا لعذابهم كما (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) (٦ : ١٢٨) ف (إِلَّا ما شاءَ) هنا في تحقيق المشيئة الماضية ، هي ك (إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ) هناك في نفس التحقيق الحقيق بأهل
__________________
ـ أما يقرءون قول الله تبارك وتعالى (وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ) انها جنة دون جنة ونار دون نار ، أنهم لا يساكنون أولياء الله فقال : بينهما والله منزلة ولكن لا أستطيع أن أتكلم ، إن أمرهم لأضيق من الحلقة ، إن القائم إذا قام بدء بهؤلاء.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3026_alfurqan-fi-tafsir-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
