سقي الزقوم (يُسْحَبُونَ. فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ) (٤٠ : ٧٢) : و (لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ) (٦ : ٧٠) حيث (قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ. يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ. وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ) (٢٢ : ٢١).
ولأن الورد المورود هو في المصطلح ورد قطيع الغنم العطاش بما يودها رعاتها ، فهنا اللمحة اللّامعة أن قوم فرعون كانوا كقطيع الغنم يقدمها راعيها الخائن الفرعوني فأوردها ورد النار بديلا عن الماء ، فهو ورد الممات بديلا عن ورد الحياة.
ذلك ، فأين ورد مورود من ورد مورود؟ وأين رحيق مختوم من ماء حميم محموم؟.
(وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ) الدنيا «لعنة» حيث تلعنهم سنتهم الباقية الباغية بمن تبعهم إلى يوم القيامة ، فإن من سنّ سنة سيئة كان عليه وزره إلى يوم القيامة ولا ينقص أولئك من أوزارهم شيء.
ثم (وَيَوْمَ الْقِيامَةِ) بلعنة العذاب الحاضر ، بعد لعنة اللّاعنين بما التعنوا به من الطالحين أم لعنوه من الصالحين ، و (بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ) وهو العطية الربانية جزاء لهم وفاقا ، بديلة عن العطية الموعودة للصالحين ، فكلا الورد المورود والرفد المرفود هما من مخلّفات المساعي الصالحة والطالحة (وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً).
ذلك ، ومن واجهة أخرى كما أن (بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ) هو ورد فرعون بما أضلهم ، كذلك (الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ) هو رفده وعطيته بما وعدهم كما وعد السحرة جزيل العطاء ، فهو ذا رفده لمن اتبعه ، وذاك ورده لمن أورده.
ذلك ، ولأن حقيقة الرفد هي العطية وقد جعلت اللعنة بديلة من الرفد لهم عند انتقالهم من دار إلى دار على عادة المنتجع المسترفد ، أو الرجل المتزود ، جاز أن يسمى رفدا بوجه المجاز وكما قال تعالى :
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3026_alfurqan-fi-tafsir-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
