«صلاتي» وتجعلون أنفسكم في شق عبادتكم وفعلكم في أموالكم وكل شقاوتكم كما تشاءون ، قاطعي الصلة بين الشقين بكل مفاصلة ، كما تجعلون شقا بين رسالتي ككل وما أنتم عليه ، ولكن :
(يا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ) قطعا قاطعا لا مردّ له لثمرة الحياة الإنسانية (أَنْ يُصِيبَكُمْ) من جرّاءه (مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ) مثل ما أصابهم بما أجرموا شقاقا قاطعا.
وقد يعني نفي بعدهم عنهم زمانيا ومكانيا ، فقد كان الفصل الزمني ثلاثة قرون ، ثم المكان هو القرب بين مدين وسدوم.
(وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ)(٩٠).
أطلبوا غفره عما مضى رفعا ، وعما يستقبل دفعا ، طلبا بقال من حال في أعمال (ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) بعد كامل الاستغفار ف ـ (إِنَّ رَبِّي) الذي رباني بهذه الرحمة والليونة والوداد ، «رحيم» بكم «ودود» لا يرد قاصديه ، إذا قصدوه ، ولا مستغفريه إذا استغفروه ، فهنا «ربي» اعتبارا بخبرته الرسالية أنه رحيم ودود ، وهناك «ربكم» اعتبارا بالمعرفة العامة بربوبيته ، ثم الجمع بينهما جمع بينهم وبينه في ربوبيته تعالى ، ولمحة إلى خاصة ربوبيته له رسولا إليهم.
(قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ)(٩١).
هنا ك «لا نفقه» وجوه عدة ، منها أن «على أذاننا وقر» فلا نصغي إليك حتى نفقه ما تقول ، وأخرى أنّ على قلوبنا أكنة أن نفقه ما تقول كما (وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً) (٦ : ٢٥) وثالثة أننا لا تقنعنا حججك ، فإنها داحضة لا تثبت حقا تدعيه ، فلا نفهم مدعاك بدعواك ، هذه وما أشبه من عاذرة غادرة من هؤلاء الذين جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا.
ذلك والفقه هو التوصل بعلم حاضر إلى علم غائب ، وليست حجتك
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3026_alfurqan-fi-tafsir-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
