تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ)(٧٠).
وهنا (أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ) رغم أدب الضيف ، إذ عليه أن تصل يده إلى مائدته مهما كان شبعانا ، احتراما للمضيف ، فإن في عدم وصول أيديهم إليها اختراما له ، فلم يقل (لا يَأْكُلُونَ) فقد تصل أيديهم إلى المائدة احتراما دون أكل ماكن أم يعتذرون ، ولكي يعلنوا أنهم جاءوا بخير ، فحين لا يأكلون ولا تصل أيديهم إلى مائدته ، فقد يلمح أنهم جاءوا بشر ، فلذلك «نكرهم» نكرانا بمظهر نكرانهم (وَأَوْجَسَ) إخفاء «منهم» في نفسه «خيفة» ولكنما الخيفة الموجسة ليست لتوجس عمن يخاف منه لظهور ملامحة منه ومن الموقف ، فلمحة من (أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ) وأخرى من الحالة المتغيرة من الخيفة الموجسة ، هما تكفيان لعرفان الخيفة.
فالذي لا يأكل الطعام أم لا تصل يده إليه عند الإضافة ، إنه يريب إشعارا بأنه ينوي خيانة أو عذرا حسب تقاليد أهل البدو ، بل والمتحضرين ، وأهل الريف البسطاء يتحرجون من خيانة الطعام ، أن يخونوا من أكلوا معه وفي بيته ، فإذا لم تصل اليد إلى طعامهم فقد يعني أنهم ينوون شرا ، أم ـ لأقل تقدير ـ لا ينوون خيرا.
ذلك ، ولم يكن الإيجاس إلّا في البداية إذ صرّح بخيفة في النهاية كما في الحجر : (قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ) (٥٢).
ذلك وقد يروى أنه قال لهم كلوا فقالوا : لا نأكل حتى تخبرنا ما ثمنه؟ فقال : إذا أكلتم فقولوا : باسم الله ، وإذا فرغتم فقولوا : الحمد لله ، فالتفت جبرئيل إلى أصحابه وكانوا أربعة رئيسهم جبرئيل فقال : حق لله أن يتخذ هذا خليلا» (١).
__________________
(١) البحار ١٢ : ١٦٨ عن تفسير العياشي عن عبد الله بن عبد الله بن أبي هلال عن أبي عبد الله (عليه السلام) ... أقول : وهذه رواية أخرى تذكر قبل هذه الجملة طول القصة المذكورة من ذي قبل.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3026_alfurqan-fi-tafsir-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
