بسيط ولا سفيه في «من علّمه»! فضلا عن أعقل العقلاء على مدار التاريخ كما يصدقه عقلاء التاريخ!.
ذلك ، وهنا عشرات من الآيات تقرر موقف القرآن أنه الكتاب الأخير النازل من عند الله إلى محمد مهيمنا على ما بين يديه من كتاب ، وناسخا بعض أحكامها ومكملا أخرى ، وناقدا ثالثة ، المحرّفة عن جهات أشراعها!.
أم شكا في معانيه ومغازيه؟ وهو أفضل الراسخين في العلم! وهو (يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ(١) وَالْحِكْمَةَ)! ومهما يكن من شك في القرآن فهو لغير المؤمنين به المخاطبين بمثل (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) (٢ : ٢٣).
فتراه داخلا في هذا الخطاب وهو «عبدنا» المنزل عليه القرآن ، ولو كان شاكا بين الشاكين فآية التحدي هذه أيضا هي من المشكوك فيه فكيف يتحدى بها؟! ، وكيف يشك هو المنزل إليه ولا يشك الذين يقرءون الكتاب ولم ينزل إليهم حتى يستعلمهم فيه ، ولما ذا ـ إذا ـ لا يستعلم ربه المنزّل إليه ويسأل هؤلاء الذين أكثرهم له منكرون ، فليكونوا هم الداعون بالقرآن دونه لأنهم يزيلون شكه!.
لذلك يقول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) هنا «لا أشك لا أشك» (١) ولم يسأل أحدا بل وسئل عنه وأجاب بما يزيح كل شك وريبة وكما قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «لا أشك ولا أسأل» (٢).
__________________
(١) في الدر المنثور ٣ : ٣١٧ عن قتادة قال : ذكر لنا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : لا أشك ولا أسأل.
(٢) الدر المنثور ٣ : ٣١٧ ـ أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يونس ... وقعد يونس في الطريق يسأل عن الخبر فمر به رجل فقال ما فعل قوم يونس فحدثه بما صنعوا فقال لا أرجع إلى قوم قد كذبتهم وانطلق مغاضبا يعني مراغما» أقول : في هذا الذيل تنظّر ، وهنا حديث آخر في نور الثقلين ٢ : ٣٢١ عن ـ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3026_alfurqan-fi-tafsir-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
