(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللهِ فَعَلَى اللهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ)(٧١).
تحدّ سافر من نوح لقومه المتعنّتين المتعنّدين : (إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي) فيكم رسولا داعيا إلى الله (وَتَذْكِيرِي) إياكم بآيات الله (فَعَلَى اللهِ تَوَكَّلْتُ) في بلاغي المستمر بينكم لرسالة الله ، ثم لا أخاف أحدا إلّا الله ، فافعلوا ما شئتم بحقي صدا عن بلاغ رسالة الله (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ) عليّ إمرا ملتويا ، كما تستطيعون عن بكرتكم (وَشُرَكاءَكُمْ) الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء ، استنفارا عاما بين العابدين من دون الله والمعبودين (ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ) ذلك الأمر لاستئصالي (عَلَيْكُمْ غُمَّةً) غما عليّ ورحمة ولا غماما فلا ترحموني في ذلك الاستنفار النفار (ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَ) بكل أمركم بشركائكم حيث لا حول ولا قوة فوقه (وَلا تُنْظِرُونِ) أبدا نظرة النظر في أمري أم أية نظرة.
أجل (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ) إجماعا في شورى ، بإجماع بالكم وكل حالكم ، وبالغوا في قدح الرأي بينكم حتى لا يكون أمركم غمة عليكم ، أي : مغطى تغطئة حيرة ، ومبهما إبهام جهالة ، فيكون عليكم كالغمة العمياء والطخية الظلماء ، وذلك مأخوذ من : غم الهلال ، إذا تغطى ببعض الغمام التي تمنع من رؤيته ، ثم افعلوا بي ما أنتم فاعلون على مكانتكم.
فهذه حلقة أخيرة من تحدي نوح (عليه السلام) بعد إنذار وتذكير طويل طال ألف سنة إلّا خمسين عاما ، حلقة تختصر كل تفاصيل دعوته الطويلة ومواجهتهم العنيدة العتيدة ، قضية الاختصار.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3026_alfurqan-fi-tafsir-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
