في البحر أجمعين ، وبعد ما جاوز بنو إسرائيل البحر : (وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ ..) (١٠ : ٩٠).
أتبعوهم عدوا بسرعة ليدركوهم فأدركهم العرق قبل أن يدركوهم! (وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ٥١ ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) ٥٢.
«موسى» معرّب عن «موشة» عبرانية ، كلمة مركبة تعني «ماء ـ شجر» حيث اخذه آل فرعون عن التابوت الذي ألقته أمه في اليم فوقف في الماء بين الشجر أمام القصر الفرعوني ، ففيه تلميحة طريفة إلى المعجزة الربانية في إنجاء موسى بيد عدوه الذي قتل ـ بغية الحصول عليه وقتله ـ نيفا وعشرين ألفا من أبناء بني إسرائيل!.
يأتي ذكر «موسى» ١٣٦ مرة في القرآن في ٣٥ سورة ، من البقرة الى الأعلى ، مما يدل على مدى مراسه في الدعوة واكتراسه لها ومجابهاته وجاه عدوّه وبني إسرائيل الذين آذوه ، أكثر من كافة المرسلين اللهم إلّا خاتم المرسلين (١).
وهل كانت هذه المواعدة مرة هي أربعين كما هو اللائح هنا ، او مرتين أولاها ثلاثين ثم العشر المتمم للأربعين ، مواعدتين تلو بعض ، فهما مع بعض مواعدة واحدة كاملة كما يعرف من الأعراف : (وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ..؟) (٧ : ١٣٩) وللأربعين مواقف مجيدة في مختلف الحقول ، في الحق ان آيتي المواعدة
__________________
(١) حيث يذكر اكثر منه بكثير بأشرف خطاب : الرسول ـ النبي ـ حين لم يذكر غيره فيما يذكر الا باسمه دون لقب الرسالة او النبوة إلّا قليلا.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3003_alfurqan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
