واما المنهمكون في الشهوات ، الذين يهرعون إليها مسرعين ، وإذا ما فاتتهم ذعروا مغضبين ، ثم إذا حمّلوا على واجبات تحمّلوها نادمين ، فهؤلاء ليسوا من المؤمنين (فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ) بل «وما لهم من شافعين».
وكذلك الذين لا يندمون ، فهم يمارسون الشهوات ما يفسح لهم مجال ، تسويفا للندم ورجاء للغفران ، وإن كانوا يؤمنون بالحساب والعقاب ، فان دينهم هذا خطأ غير مرضي معرفيا ، كما أن أولئك أخطأوا عقيديا ، وإن كانا يختلفان دركا باختلاف اللّامعرفة واللّاإيمان.
فسواء عليك في حرمان الشفاعة أنك من الكافرين ، أو لست من النادمين في مآسيك ومعاصيك رغم سمة من الإيمان ، لمكان وصمة العصيان اللزام ، أو تسوّف الندم وتمارس العصيان ، فدينك ليس مرضيا مهما اختلفت هذه الدركات ، على أن تراكم المعاصي ترين على قلبك وتسلب عنك نور الإيمان : (كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) فتموت على غير إيمان خارجا عن أمة الإسلام.
فالمؤمن لا يخلد في النار شرط أن يلاقي ربه بالدين الحق والإيمان المرضي ، ولكنما الإيمان من حيث بقاءه على خطر عظيم من جهة الإدمان في العصيان ، فليكن الأصل في حياة المؤمن الالتزام بشرائط الإيمان قدر الإمكان ، ثم إذا فلت فالت فهنالك الندم والتوبة ، ورجاحة الحسنات على السيئات ، وترك الكبائر ، ثم أخيرا الشفاعة يوم القيامة بعد ما كلّت أو قلّت مكفراتها من ذي قبل ، ولا شفاعة قبل الآخرة ولا في البرزخ وكما يروى عن الصادق (عليه السلام) وفقا للقرآن : «ولكن والله أتخوف عليكم
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3003_alfurqan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
