وكيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر ومن وجبت عليه النار ولا يشفعون إلّا لمن ارتضى ومن ارتكب الكبيرة لا يكون مرتضى؟؟ ـ الجواب ما من مؤمن يرتكب ذنبا إلّا ساءه ذلك وندم عليه وكفى بالندم توبة ومن سرته حسنته وسائته سيئة فهو مؤمن فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ولم تجب له الشفاعة وكان ظالما و «ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ..» (١).
فجملة القول انه لا يشفع إلا لمن ارتضى الله دينه ، الذي يتخوف عن المعصية ويندم عندها ، ويرغب في الطاعة ويفرح عندها ، حيث يعيش حياة الإيمان مهما اعتراه من عارض العصيان.
__________________
ـ العباس المكبر قال : دخل مولى لامراة علي بن الحسين يقال له : ابو ايمن فقال : يا أبا جعفر تغرون الناس وتقولون : شفاعة محمد شفاعة محمد! فغضب ابو جعفر (عليه السلام) حتى تربّد وجهه ثم قال : ويحك يا أبا ايمن أغرّك ان عف بطنك وفرجك؟ اما لو قد رأيت أفزاع القيامة لقد احتجت إلى شفاعة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ويلك فهل يشفع الا لمن وجبت له النار؟ ...
(١) رواه في التوحيد عن الكاظم عن أبيه عن آبائه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : انما شفاعتي لأهل الكبائر من امتي فاما المحسنون فما عليهم من سبيل ، قيل يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)! وكيف. يكون مؤمنا من لا يندم على ذنب يرتكبه؟ فقال : ما من احد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم انه سيعاقب عليه الا ندم على ما ارتكب ومتى ندم كان تائبا مستحقا للشفاعة ومتى لم يندم عليها كان مصرا والمصر لا يغفر له لأنه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب ولو كان مؤمنا بالعقوبة لندم وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار واما قول الله عز وجل : (وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى) فإنهم لا يشفعون الا لمن ارتضى الله دينه والدين الإقرار بالجزاء على الحسنات والسيئات ، فمن ارتضى دينه ندم على ما ارتكبه من الذنوب لمعرفته بعاقبة في القيامة.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3003_alfurqan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
