(أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ ..) أن يعيش حياته تطبيقا لعهد العبودية إلّا أن يفلت فالت من اللمم أم ماذا؟
ومنها الشهادة بالحق وهم يعلمون : (وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (٤٣ : ٨٦) ٤ فلا شفاعة ممن يدعون من دون الله ولا لهم ، اللهم إلّا لأهل الله شافعين ومشفعين أن يشهدوا بالحق عالمين ، فيشهد الشافع أن فلانا كانت حياته إيمانية ويشهد المشفع بأعماله ما يصدّق الشافع (١).
فمن عاش حياة الإيمان ومات على إيمان ، وبقيت له سيئات من كبائر لم تكفّر ولم تغفر ، فهو الذي يشفع له يوم القيامة ، حيث التوبة شافعة يوم الدنيا لأي ذنب ، وإن كان شركا ، والصغائر مكفّرة بترك الكبائر : (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً) (٤ : ٣١) (وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ ..) (٥٣ : ٣٢).
وبرجاحة الحسنات الكبرى مثل الصلاة ، فإنها يذهبن السيئات : (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ) (١١ : ١١٤).
ومن الحسنات ما يبدل السيئات حسنات : (إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ) (٢٥ : ٧٠).
ولا شفاعة إلّا في القيامة لمن رضي الله له قولا ودينا واتخذ عند الرحمن عهدا ومات على إيمان ، بعد ما كفّرت سيئاته بترك الكبائر أو بدلت حسنات ، او
__________________
(١) في الخصال عن علي (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ثلاثة يشفعون الى الله عز وجل فيشفّعون : الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء. العلماء هنا هم أوصياء الأنبياء والشهداء هم شهداء الأعمال من الأولياء.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3003_alfurqan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
