أذهبت حسناته سيئات ، ثم مات وعليه كبائر لم تكفر بما يجازى في البرزخ فاستحق العذاب يوم القيامة ، فهنالك الشفاعة على شروطها لمن يأذن الله ويرضى ، كما يروى عن رسول الهدى (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنما شفاعتي لأهل الكبائر من امتي» (١).
إذن فليست الشفاعة بالتي تشجّع على الانهماك في المعاصي دون مبالاة ، وإنما هي سياج صارم على نزوات المسلم في حياته الإيمانية ، ألّا يقنط من رحمة الله فيترك سائر الحسنات لأنه ترك واحدة ، او يخوض في السيئات لأنه اقترف واحدة ، لو لا الشفاعة بتوبة او رجاحة للحسنات ، او ترك للكبائر ، او شفاعة يوم القيامة.
فإنما الشفاعة الفوضى ودون شروط هي التي تشجّع على اللّامبالاة ، وتناقض تشريع الأحكام ، كالتي عند المسيحيين من الفداء الصليبي ، كما أن نفي الشفاعة إطلاقا يخلّف قنوطا من رحمة الله ، حيث الكثرة الكثيرة من الناس يبتلون أحيانا بمنكرات ، فلولا الشفاعة لخاضوا المحرمات ، إذ يرون أنفسهم من أهل النار ، دون مناص ولا فرار!
والحالة العوان بين الخوف والرجاء هي التي تصلح الإنسان ، بين
__________________
(١) تفسير البرهان ٣ عن امالي الصدوق عن الامام الرضا عن امير المؤمنين (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من لم يؤمن بحوضي فلا أورده الله حوضي ومن لم يؤمن بشفاعتي فلا أنا له الله شفاعتي ثم قال : انما شفاعتي لأهل الكبائر من امتي فاما المحسنون فما عليهم من سبيل فقيل للرضا (عليه السلام) يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فما معنى قول الله عز وجل (وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى) قال : من ارتضى الله دينه وهو من ساءته سيئته وحسنته ورواه «انما شفاعتي» الفريقان بطرق عدة ، فمن ليس من امة الإسلام لا تناله الشفاعة ومن ليست له كبيرة ليس بحاجة الى شفاعة حيث كفرت صغائره بكبائر المنهيات.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3003_alfurqan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
