ويجمعها : (قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (٣٩ : ٤٤) فله أن يشفع برحمته ، أو يأذن لمن يشفع فيمن يشفع بشروط.
فلا شفاعة إلّا بإذنه ، دون وكالة وتخويل : (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ) (٢ : ٢٥٦) (وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ) (٣٤ : ٢٣) إذن للشافع أن يشفع وللمشفّع له أن يشفّع له ، شفع الإذن وإذن الشفع ، وليس الإذن فوضى جزاف ، وإنما على شروط فيهما ، جميعا او فرادى ، ومنها الرضى : (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى) (٥٣ : ٢٦) : يرضى الشافع دينا ويرضى له قولا : (يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً) (٢٠ : ١٠٩) (لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً) (٧٨ : ٣٨) ويرضى المشفع له دينا : (وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ) (٢١ : ٢٨) من ارتضى الله دينه وهو «من ساءته سيئة وسرته حسنته» (١) أن يعيش ديّنا مهما يفلت منه فالت ويفوت عنه فائت ، ويرضى له قولا في اعتذاره.
ومنها الحفاظ على عهد الرحمان واتخاذه : (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ، وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً. لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً) (١٩ : ٨٧) لا المتقون إلّا من اتخذ عند الرحمن عهد الشفاعة واذنها ، ولا المجرمون إلا من اتخذ عند الرحمن عهد العبودية :
__________________
(١) كما يروى عن الامام الرضا (عليه السلام) (تفسير البرهان عن امالي الصدوق) وفي الكافي عن حفص المؤذن عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رسالته الى أصحابه قال : واعلموا انه ليس يغني عنكم من الله احد من خلقه لا ملك ولا نبي مرسل ولا من دون ذلك ، من سره ان ينفعه شفاعة الشافعين عند الله فليطلب الى الله ان يرضى عنه.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3003_alfurqan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
