وأن آخر أبياتي يشبه قول رؤبة :
|
إني إذا لم ترني فإنني |
|
أراك بالغيب وإن لم ترني |
أخبرنا أبو سعيد محمّد بن حسنويه بن إبراهيم الأبيوردي ، أخبرنا أبو علي زاهر ابن أحمد بن أبي بكر السّرخسيّ ـ بها ـ أخبرنا محمّد بن يحيى الصولي قال : سمعت عبد الله بن المعتز يوما يشكو الزمان ، ثم قال : أنا والله كما قال ابن مفرغ اليحصبي :
|
طرب الفؤاد وعادني أحزاني |
|
وذكرت غفلة باطلي وزماني |
|
عالجت أياما أشبن ذوائبي |
|
ورميت دهرا عارما ورماني |
وذكر يوما إخوانه فقال أنا فيهم كما قال أبو تمام :
|
ذو الود مني وذو القربى بمنزلة |
|
وإخوتي أسوة عندي وإخواني |
|
عصابة جاورت آدابهم أدبي |
|
فهم وإن فرقوا في الأرض جيراني |
|
أرواحنا في مكان واحد وغدت |
|
أبداننا بشآم أو خراسان |
|
ورب نائي المغاني روحه أبدا |
|
لصيق روحي ودان ليس بالداني |
حدّثنا محمّد بن محمّد بن أحمد بن الحسين العكبريّ ، حدّثنا أبو محمّد الحسن ابن محمّد بن يحيى المقرئ ـ بسر من رأى ـ حدّثني عثمان بن عيسى بن هارون الهاشميّ قال : كنت عند ابن المعتز ، وكان قد كتب أبو أحمد بن المنجم إلى أخيه أبي القاسم رقعة يدعوه فيها ، فغلط الرسول فجاء فأعطاها لابن المعتز ـ وأنا عنده ـ فقرأها وعلم أنها ليست إليه ، فقلبها وكتب :
|
دعاني الرسول ولم تدعني |
|
ولكن لعلي أبو القاسم |
فأخذ الرسول الرقعة ومضى ، وعاد عن قرب وإذا فيها مكتوب :
|
أيا سيدا قد غدا مفخرا |
|
لهاشم إذ هو من هاشم |
|
تفضل وصدق خطا الرسو |
|
ل تفضل مولى على خادم |
|
فما إن تطاق إذا ما جدد |
|
ت وهزلك كالشهد للطاعم |
|
فدى لك من كل ما تتق |
|
يه أبو أحمد وأبو القاسم |
قال : فقام فمضى إليه.
__________________
ـ الأعيان ١ / ٢٥٨. وثمار القلوب ١٥٠. وتاريخ الخميس ٢ / ٣٤٦. وفوات الوفيات ١ / ٢٤١. ومفتاح السعادة ١ / ١٩٩.
![تاريخ بغداد أو مدينة السّلام [ ج ١٠ ] تاريخ بغداد أو مدينة السّلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2890_tarikh-baghdad-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
