أخبرني الأزهري ، حدّثنا محمّد بن جامع ، حدّثنا أبو عمر الزاهد ، حدّثنا محمّد ابن يزيد المبرد ، حدّثني عمارة بن عقيل قال : قال ابن أبي حفصة الشّاعر : أعلمت أن أمير المؤمنين لا يبصر الشعر؟ فقلت ما ذا يكون أفرس منه والله إنا لننشد أول البيت فيسبق إلى آخره من غير أن يكون سمعه. قال : إني أنشدته بيتا أجدت فيه فلم أره تحرك له ، وهذا هو البيت فاسمعه :
|
أضحى إمام الهدى المأمون مشتغلا |
|
بالدين والناس بالدّنيا مشاغيل |
فقلت له : ما زدت على أن جعلته عجوزا في محرابها في يدها سبحة ، فمن يقوم بأمر الدّنيا إذا كان مشغولا عنها ، وهو المطوق لها؟ ألا قلت كما قال عمك جرير ـ لعبد العزيز بن الوليد :
|
فلا هو في الدّنيا مضيع نصيبه |
|
ولا عرض الدّنيا عن الدين شاغله |
أخبرنا علي بن أبي علي المعدل ، أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الرحيم المازني ، حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي ، حدّثنا أبو الفضل الرّبعيّ قال : لما ولد جعفر بن المأمون المعروف بابن بخة ، دخل المهنئون على المأمون فهنوه بصنوف من التهاني ، وكان فيمن دخل العبّاس بن الأحنف. فمثل قائما بين يديه ثم أنشأ يقول :
|
مد لك الله الحياة مدا |
|
حتى يريك ابنك هذا جدا |
|
ثم يفدى مثل ما تفدى |
|
كأنه أنت إذا تبدا |
|
أشبه منك قامة وقدا |
|
مؤزرا بمجده مردى |
فأمر له المأمون بعشرة آلاف درهم.
أخبرني الأزهري ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم ، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة قال : حكى لي عن ابن عبادة أنه ذكر المأمون يوما فقال : كان والله أحد ملوك الأرض ، وكان يجب له هذا الاسم على الحقيقة.
أخبرني الخلّال ، حدّثنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ ، أخبرنا أحمد بن عبد الله الوكيل ، حدّثنا القاسم بن محمّد بن عباد قال : سمعت أبي يقول : لم يحفظ القرآن أحد من الخلفاء إلا عثمان بن عفّان ، والمأمون.
أخبرنا أبو الفرج أحمد بن عمر بن عثمان الغضاري ، أخبرنا جعفر بن محمّد بن نصير الخلدي ، حدّثنا أحمد بن محمّد بن مسروق قال : حدّثنا الحسن بن أبي سعيد ، أخبرنا ذو الرئاستين ـ في شوال سنة ثنتين ومائتين ـ أن المأمون ختم في شهر رمضان
![تاريخ بغداد أو مدينة السّلام [ ج ١٠ ] تاريخ بغداد أو مدينة السّلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2890_tarikh-baghdad-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
