ابن أمّ ، في غير النداء ، لو قلت جاءني ابن عمّ لم يجز ؛ لأن الأصل فيه الإضافة ، وكثر في النداء حتى استعمل ذلك فيمن ليس بابن عمّ ، ولا ابن أم على جهة الملاطفة.
والنداء أيضا موضع قد يبنى فيه الاسم ويزول تمكنه ، وكذلك استعمل هذا في الحال والظرف ؛ لأن الظروف قد تكون غير متمكنة ، وكذلك الأحوال قد يستعمل فيها ما لا يستعمل في غير الحال.
وقال الفرزدق :
|
لو لا يوم يوم ما أردنا |
|
جزاءك والقروض لها جزاء (١) |
فأضاف. ولا يجوز غير الإضافة ومعنى يوم يوم كأنه قال : شدة يوم أو وقعة يوم ، وإنما يذكر هذا في شيء قد شهر وانتشر ، كما يقال أيام العرب في معنى الوقائع والأشياء التي تشهر. ومما جاء في الشعر في جعلهم ذلك اسما واحد قول الشاعر :
نحمي حقيقتنا وبعض القوم يسقط بين بينا (٢)
كأنه قال : يذهب بين هؤلاء وهؤلاء ، كأنه يدخل بين فريقين في أمر من الأمور فيسقط ولا يذكر فيه.
ومن ذلك همزة بين بين أي بين الهمزة والحرف الذي منه حركتها. وقال آخر :
|
ومن لا يصرف الواشين عنه |
|
صباح مساء يبغوه خبالا (٣) |
وقال حميد بن ثور :
|
ولم نقعد وأنت لنا ابن عمّ |
|
ولم نلق النّوائب حين حينا (٤) |
قال : وأما أيادي سبا ، وقالي قلا ، وبادي بدا ، فإنما هي بمنزلة خمسة عشر ، تقول : جاؤوا أيادي سبا. ومن العرب من يجعله مضافا وينوّن سبا. قال الشاعر وهو ذو الرمة :
|
فيالك من دار تحمّل أهلها |
|
أيادي سبا بعدي وطال احتيالها (٥) |
__________________
(١) البيت في ديوانه ٩ ، والكتاب ٣ / ٣٠٣ ، والخزانة ٢ / ٩٤ ، وشرح شذور الذهب ٧٦.
(٢) البيت لعبيد بن الأبرص في ديوانه ١٣٦ ، وابن يعيش ٤ / ١١٧.
(٣) البيت بلا نسبة في شرح شذور الذهب ٧٢ ، والهمع ١ / ١٩٦.
(٤) لم نعثر عليه في ديوان الشاعر.
(٥) البيت في ديوانه ٢٣ ، والكتاب ٣ / ٤٠٣ ، والمقتضب ٤ / ٢٦ ، واللسان (خول)
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٤ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2846_sharh-kitab-sibeveih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
