والقوافى مرفوعة ، وأول القصيدة
|
ألم تروا إرما وعادا |
|
أودى بها اللّيل والنّهار |
قال : فما جاء آخره" الراء" ك" سفار" وهو اسم ماء ، و" حضار" وهو اسم كوكب ولكنهما مؤنثان ، ك" ماويّة" والشّعرى ، كأن تلك اسم الماءة ، وهذه اسم الكوكبة.
قال أبو سعيد : أراد سيبويه أن" سفار" وإن كان اسم ماء ، والماء مذكر ، فإن العرب قد تؤنث بعض ما فيها فيقولون : ماءة بني فلان ، وهو كثير في كلامهم ، فكأن سفار اسم الماء ، و" حضار" وإن كان اسم كوكب ، والكوكب مذكر ، فكأنه اسم الكوكبة في التقدير ؛ لأن العرب قد أنثت بعض الكواكب فقالوا : " الشّعرى" ، و" الزهرة" إذ كان مبنى هذا الباب أن يكون معرفة مؤنثا معدولا. وأما قوله ، ك" ماويّة" ، فإنما أراد أن (سفار) و (حضار) مؤنثان ، كماوية ، والشعرى في التأنيث. والأغلب عندي أن التمثيل" ب (ماوية) غلط في الكتاب ، وإن كانت النسخ متفقة عليها وإنما هو كماءة وهو أشبه ؛ لأن" سفار" ماء والعرب قد تقول للماء المورود ماءة.
قال الفرزدق :
|
متى ما ترد يوما سفار تجد بها |
|
أديهم يرمي المستجيز المعوّرا (١) |
واستدل سيبويه على أن" نزال" وما جرى مجراها مؤنث بقوله : دعيت نزال ، ولم يقل دعي. وكان أبو العباس المبرد يحتج لكسر قطام وحذام ، وما أشبه ذلك ، إذا كان اسما علما مؤنثا أنها معدولة عن قاطمة ، وحاذمة علمين ، وأنها لم تكن تنصرف قبل العدل ، لاجتماع التأنيث والتعريف فيها ، فلما عدّلت ازدادت بالعدل ثقلا فحطت عن منزلة ما لا ينصرف ، ولم يكن بعد منع الصرف إلا البناء فبنيت ، وهذا قول يفسّد ؛ لأن العلل المانعة للصرف يستوي فيها أن تكون علتان أو ثلاث.
لا يزداد ما لا ينصرف بورود علة أخرى على منع الصرف ، ولا يوجب له ذلك
__________________
والمخصص ١٧ / ٦٧.
(١) ديوانه ٣٥٥ ، والمخصص ١٧ / ٦٨ ، والمقتضب ٣ / ٥٠ ، وشرح شذور الذهب ٩٦ ، واللسان (سفر).
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٤ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2846_sharh-kitab-sibeveih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
