و" فعال" ، هي اسم فإذا سمينا بها لم نغيرها ؛ لأنا لم نخرجها عن الاسمية ، كما أنا لو سمينا بانطلاق لم نقطع الألف ؛ لأن انطلاق اسم ، فلمّا لم نخرجه عن الاسمية ، أجرينا عليه لفظه الأول.
فأما الكسر على لغة أهل الحجاز فعلّته فيه عند سيبويه أنه محمول على" نزال" ، و" تراك" للعدل ، والبناء ، والتعريف ، والتأنيث.
فلما اجتمعت فيه هذه الأشياء حمل عليه ، وقد أجرى زهير" نزال" هذا المجرى حين خبّر عنها وجعلها اسما فقال.
|
ولأنت أشجع من أسامة إذ |
|
دعيت نزال ولجّ في الذّعر (١) |
قال : " وأما ما كان آخره راء ، فإن أهل الحجاز ، وبني تميم فيه متفقون ، ويختار بنو تميم فيه لغة أهل الحجاز كما اتفقوا في" برى" والحجازية هي اللغة القدمى"
قال أبو سعيد : يعني أن بني تميم تركوا لغتهم في قولهم هذه" حضار" و" سفار" وتبعوا لغة أهل الحجاز بسبب الراء ، وذلك أن بني تميم يختارون الإمالة ، وإذا ضموا الراء ثقلت عليهم الإمالة ، وإذا كسروها خفت الإمالة أكثر من خفتها في غير الراء ؛ لأن الراء حرف مكرر والكسرة فيها مكررة ، كأنها كسرتان ، فصار كسر الراء أقوى في الإمالة من كسر غيرها ، وصار ضم الراء في منع الإمالة أشد من منع غيرها من الحروف ، فلذلك اختاروا موافقة أهل الحجاز ، كما وافقوهم في (برى).
وبنو تميم من لغتهم تخفيف الهمزة ، وأهل الحجاز يخففون فوافقوهم في تخفيف الهمز من" برى".
قال سيبويه : " وقد يجوز أن ترفع وتنصب ما كان في آخره الراء ، قال الأعشى :
|
ومر دهر على وبار |
|
وهلكت جهرة وبار (٢) |
__________________
(١) البيت ملفق من قول زهير في الكتاب ٣ / ٣٧١ :
|
ولنعم حشو الدرع أنت إذا |
|
دعيت نزال ولج في الذعر |
وبيت المسيب :
|
ولأنت أشجع من أسامة إذ |
|
يقع الصراخ ولج في الذعر |
والبيت في المقتضب ٣ / ٣٧٠ ، والمخصص ١٧ / ٦٧ ، وابن يعيش ٤ / ٢٦.
(٢) البيت في الكتاب ٣ / ٢٧٩ ، والمقتضب ٣ / ٥٠ ، وابن يعيش ٤ / ٦٤ ، وشرح شذور الذهب ٩٧ ،
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٤ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2846_sharh-kitab-sibeveih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
