الإجحاف فجعلوا ما كان ثانيه واوا يزاد فيه مثلها فشدد.
وكذلك الياء كقولك في : (لو) : (لوّ) وفي (كي) (كيّ) وفي (في) (فيّ). وما كان الحرف الثاني منه ألفا زادوا بعدها همزة فيقال : في (لا) : (لأ) وفي (ما) : (ماء).
وقال الشاعر :
|
علقت لوّا تردّده |
|
إن لوّا ذاك أعيانا (١) |
وقال :
|
ليت شعري وأين منّي ليت |
|
إنّ ليتا وإن لوّا عناء (٢) |
فإن قال قائل : فما قولكم في امرأة ، سميت بشيء من هذه الحروف على مذهب من لا يصرف ، هل يلزم التشديد والزيادة أم لا؟ فالجواب : إن التشديد والزيادة لازمان.
فإن قال : فلم زدتم ، وليس فيه تنوين ، ومن قولكم : إن الزيادة وجبت ؛ لأن التنوين يذهب الحرف ، فيكون إجحافا.
فالجواب أن المرأة إذا سميت بذلك يجوز أن تنكر فيدخلها التنوين ولا يجوز أن يكون الاسم يتغير في التنكير عن لفظه ولنيته في التعريف ، واستشهد سيبويه في أن هذه الحروف تؤنث بقول الشاعر :
|
ليت شعري مسافر بن أبي عمرو |
|
وليت يقولها المحزون |
فأنّث يقولها.
وقد أنشدنا قول النمر :
علقت لوّا تردّده
فذكّره وقال : (أعيانا) فذكر أيضا.
وينشد (مسافر بن أبي عمرو) بالرفع والنصب ، فمن رفع فتقديرها : ليت شعري خبر مسافر بن أبي عمرو ، فحذف خبر وأقام مسافر مقامه في الإعراب. ومن نصب نصبه بشعري ، وحذف الخبر.
__________________
(١) البيت لنمر بن ثولب في المخصص ١٧ / ٥٠ ، والمذكر والمؤنث ١ / ٥١٣ ، والمقتضب ١ / ٢٣٥.
(٢) البيت لأبي زيد الطائي في ديوانه ٢٤ ، وابن يعيش ٦ / ٣٠ ، وخزانة الأدب ٦ / ٢٧٥.
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٤ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2846_sharh-kitab-sibeveih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
