وإن كان المشار إليه هو «الاخبار التي رووها في تصانيفهم ودوّنوها في أصولهم ، لا يتناكرون ذلك» فالاستدلال ناقص ، لأن الظاهر من استشهاد الشيخ هو أن العمل بهذه الاخبار لم يكن أمرا منكرا عندهم ، كالعمل بالقياس مثلا ، ولم يكن بصدد بيان أن الروايات جامعة للشرائط.
واما الاشكال بأن صحة الروايات عند الشيخ لا تستوجب صحتها عندنا ، فهو غير وارد ، لأن التحقيق في مختاره في العمل بخبر الواحد اعتماده على العدالة والوثاقة ، وليس ممن يكتفي باصالة العدالة ، كما احتمله السيد الاستاذ قدسسره في حقه.
ويشهد على ذلك تصريحه باعتبار الوثاقة في جملة من كلماته في موارد ، منها :
١ ـ ما ذكره في الاستبصار قال : اعلم إن الاخبار على ضربين ، متواتر وغير متواتر ، وما ليس بمتواتر على ضربين ، فضرب منه يوجب العلم أيضا ... وأما القسم الأخير ، فهو كل خبر لا يكون متواترا ويتعرى من واحد من هذه القرائن ، فإن ذلك خبر واحد ويجوز العمل به على شروط ... (١) ـ وقد بين الشروط في ما بعد ـ.
٢ ـ ما ذكره في العدة في فصل خبر الواحد بعد إيراد الأقوال قال : فأما ما اخترته من المذهب فهو أن خبر الواحد إذا كان واردا من طريق أصحابنا القائلين بالامامة ، وكان ذلك مرويا عن النبي صلىاللهعليهوآله ، او عن أحد الأئمة عليهمالسلام ، وكان ممّن لا يطعن في روايته ، ويكون سديدا في نقله ، ولم تكن هناك قرينة تدل على صحة ما تضمنه الخبر ، لأنه إن كان هناك قرينة تدل على صحة ذلك كان الاعتبار
__________________
(١) الاستبصار ج ١ ص ٣ الطبعة الثالثة.
