هذا ويمكن لنا أن نرفع التناقض من كلام الشيخ بتوجيهه بوجهين ـ ونجيب هنا عن المورد الثاني ومنه يعلم الجواب عن المورد الأوّل فنقول :
أوّلا : إنّ المورد ـ وهو ولاء العتق ـ يشتمل على طائفتين من الروايات ، وبينهما تعارض ، ففي طرف ، ثلاث روايات مسندة ، بالاضافة إلى رواية مرسلة ، وفي الطرف الآخر مرسلة ابن أبي عمير ، وعند وقوع التعارض بين المسند المتعدّد وبين المرسل يرجّح الأوّل على الثاني ، فالروايات الأربع مقدّمة على مرسلة ابن أبي عمير ، لأنّها جمعت الإسناد والتعدّد ، وعبارة الشيخ صريحة في هذا المعنى حيث قال : وما كان هذا سبيله لا يعارض به الأخبار المسندة ، فإنّ المورد من تعارض الخبر والأخبار ، لا من تعارض الخبرين ، والترجيح فيما نحن فيه على نحو التعيين لا التخيير ، والمقام لا ربط له بمسألة الشهادة.
ثانيا : انّا ذكرنا في ما تقدّم من أنّ الشيخ يذهب إلى انّه إذا كان راوي أحد الخبرين أعلمّ وأفقه وأضبط من الآخر قدّم خبره ، ولأجل ذلك قدّمت الطائفة ما يرويه زرارة ومحمد بن مسلم.
وبناء على هذا فلو كانت رواية ابن أبي عمير مسندة فبمقتضى هذه النظرية تقدّم الروايات الأربع عليها ، لأنّ من جملة هذه الروايات روايتين لابن سنان وهو من الأجلّاء ، فكيف وراوية ابن أبي عمير مرسله؟ وعليه فلا بدّ من التفريق بين الشهادة وبين المورد.
وبهذين الوجهين يمكننا أن نقول : إنّ مورد الشهادة في غير باب التعارض ، والشهادة حينئذ تامّة ولا غبار عليها.
ثمّ لو سلّمنا بشمول الشهادة لباب التعارض ، إلّا أنّ هناك جواب آخر سنذكره عند الكلام حول النقطة الثالثة.
وما يقال من انّ كتاب العدّة متأخّر زمانا عن التهذيبين ، والاعتبار إنّما هو
