شَيْءٍ)(١) ما يدعون فيه وجهان :
أحدهما : أن تكون استفهاما والعامل فيها" يدعون" كأنه قال : أيهم يدعون؟ وينصب" أيهم" ب" يدعون" ويجوز أن يكون منصوبا ب" يعلم".
ويكون بمعنى" الذي" و" يدعون" صلتها. كأنه قال : الذين يدعون من دونه من شيء. ولا يجوز : " أحقا أنه لذاهب" ولا : يوم الجمعة أنه لذاهب. لأن : " حقا"" ويوم الجمعة" في مذهب الظرف ، ولا يجوز نصبها بما بعد" أن" لأنه لا يعمل فيما قبل" أن" وإنما تنصبها كما تنصب : " خلفك زيد". ولا يجوز : خلفك أن زيدا ذاهب. وإنما يقال : " خلفك أن زيدا ذاهب" كما يقال : خلفك ذهاب زيد. فإذا لم يجز : خلفك أن زيدا قائم فقولك : " خلفك أن زيدا لقائم" أبعد في الجواز لمنع اللام اتصال ما قبلها بما بعدها. ولا يجوز : أحقا أنه لذاهب بفتح" أن" مع اللام لأن اللام ما بعدها جملة مستأنفة.
ولا يجوز : وعدتك أنك لخارج. لأن مفعولي" وعدت" أحدهما غير الآخر. ولا تلغى كإلغاء" حسبت" وأخواتها. لأنك إذا قلت : زيدا حسبت منطلقا. جاز أن تلغى" حسبت" فتقول : حسبت منطلق. ولو لم يذكر : " حسبت" لجاز أن تقول : زيد منطلق. والمفعول الثاني من باب : حسبت وأخواتها خبر عن المفعول الأول يجوز أن تقع في موضعه الأفعال والظروف والجمل. كقولك : حسبت زيدا أنه قائم وحسبت أبوه لخارج ، وحسبت لزيد خير منك ، ولا يجوز شيء من هذا في : وعدت. لأن أصل" وعدت" أن يتعدى لمفعولين أحدهما غير الآخر وليس بخير. وأصل المفعول الثاني منه أن يكون بالباء استخفافا فتقول : وعدت زيدا دينارا وثوبا. ووعدته الخروج والمعونة ولا يجوز : وعدته لزيد قائم. ولا : وعدت أيهم في الدار. كما جاز في" حسبت" ولا وعدت لزيد قائم" ولا : وعدتك أنك لقائم". و" لا : وعدتك أنت قائم" كما يجوز : حسبتك لا أبوك قائم وحسبتك أنك قائم وحسبتك أنت قائم.
وإنما يجوز في موضع المفعول الثاني من" وعدت"" أن" المفتوحة بالباء وغيرها كقولك وعدتك أنك تعان ووعدتك أن الغلام لك. كما قال الله عزوجل : (وَإِذْ
__________________
(١) سورة العنكبوت ، الآية : ٤٢.
![شرح كتاب سيبويه [ ج ٣ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2819_sharh-kitab-sibeveih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
