فجعل أهل الكوفة ينحون ويبكون.
فقال علي بن الحسين عليهالسلام : « أتنوحون وتبكون من أجلنا؟!! فمن الذي قتلنا؟!! ».
قال بشير بن خزيم الأسدي (١٢) ونظرت إلى زينب ابنت علي عليهالسلام يومئذ ، فلم أر خفرة قط أنطق منها ، كأنها (١٣) تفرغ من لسان أمير المؤمنين عليهالسلام ، وقد أومأت إلى الناس أن اسكتوا (١٤) ، فارتدت الأنفاس وسكنت الأجراس ، ثم قالت :
الحمد لله ، والصلاة على جدي (١٥) محمد وآله الطيبين الأخيار.
أما بعد ، يا أهل الكوفة ، ياأهل الختل والغدر ، أتبكون؟! فلا رقأت (١٦) الدمعة ، ولا هدأت الرنة ، إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزالها من بعد قوة أنكاثاً ، تتخذرون أيمانكم دخلاً بينكم.
ألا وهل فيكم إلا الصلف والنطف (١٧) ، والصدر والشنف ، وملق الإماء ، وغمز الأعداء؟! أو كمرعى على دمنة ، أو كفضة على ملحودة ، ألا ساء ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون.
____________
عمه الحسين بن علي إلى العراق ، وكان فيمن قدم به دمشق مع علي بن الحسين ، ولد محمداً وانقرض ولده ، وكان رجلاً ناسكاً من أهل الصلاح والدين.
(١٢) ر : شبير بن خزيم الاسدي.
في مستدركات علم الرجال ٢ / ٣٧ : بشير بن جزيم الأسدي ، لم يذكروه ، وهو راوي خطبة مولاتنا زينب عليها السلام بالكوفة.
(١٣) ر : كأنما.
(١٤) ر : اسكنوا.
(١٥) ب.ع : أبي.
(١٦) ر : فلا رقت.
(١٧) ر : والظلف.
