نزل الجمعان الحديبية. وجرت بينهما المفاوضات في أخذ ورّد ، وإنهما لبسبيلهما إذ بلغ الخبر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أن عثمان بن عفان مبعوثه الى مكة قد قتل ، ومعنى هذا أن قريشا قد غدرت به ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : لا نبرح حتى نناجز القوم ، ودعا الى بيعة الرضوان تحت الشجرة ، فكان بلاء علي عليهالسلام في هذا اليوم عظيما ، إذ أشرف بنفسه على رصّ الصفوف ، وتعبئة الجيوش والإعداد للحرب ، وكان علي عليهالسلام المبايع للنساء نيابة عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم.
وتبين كذب نبأ مقتل عثمان وقد اشتدّ الأمر ، ونظرت قريش الى نفسها ، وقد كثر التلاوم بينها : أن الرجل ما جاء لقتال إلا أن يحمل عليه ، فتناوبت الرسل بين المعسكرين ، واتفق رأي قريش على الصلح على أن يرجع النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم عامه هذا ، وله العود العام القادم ، وأجاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لذلك ، وتم الاتفاق على الصلح ، فانتدبت قريش سهيل بن عمرو ، وانتدب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم عليا عليهالسلام ليكتب العهد، فأملى عليه النبي :
بسم الله الرحمن الرحيم :
فقال سهيل : لا أعرف هذا ، اكتب : باسمك اللهم ، فكتبها علي ثم قال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : اكتب ؛ هذا ما صالح به محمد رسول الله سهيل بن عمرو ، فقال سهيل : لو شهدت أنك رسول الله لم اقاتلك ، ولكن أكتب اسمك واسم ابيك ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لعلي : اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبدالله سهيل بن عمرو ، فجعل علي عليهالسلام يتردد في محو اسم رسول الله ، فقال رسول الله اكتب فان لك مثلها تعطيها وأنت مضطهد ( إشارة بل إخبار عما سيحدث لعلي في صفين حينما طلب إليه محو إمرة المؤمنين عنه في الكتاب ) ولم يمحها علي ، فقال رسول الله
