أرنيه ، فأراه إياه فمحاه بيده ، وقال أنا والله رسول الله ، وإن كذبتموني. وكان الكتاب : « إصطلحا على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس ، ويكفّ بعضهم عن بعض .. ».
وهكذا عاد صلح الحديبية موثقا جديدا ، تأمن به قريش الى حين ، ويعمل فيه النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم على إقرار دينه ونشر دعوته ، ولكن اليهود أعداءه هؤلاء لم يفرغ منهم بعد ، وإن فرغ من بني النضير وبني قينقاع وقريظة، فأمامه يهود خيبر الذي لم يرتبطوا بعهد؛ إذن فهو يعزوهم داعيا الى الإسلام ، فإن قبلوه والا قبلوا الجزية ، وإلا فهي الحرب ، وقد كانت ، بعد حصار بضع عشرة ليلة ، فبعث رسول الله أبا بكر ليفتتح من خيبر حصن ناعم ، فلم يستطع أن يفعل شيئا ، ثم بعث عمر بن الخطاب فناوشهم القتال وعاد منهزما.
وظل الحصن شامخا ، وغضب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وقال : لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله يفتح الله علي يديه كرّار غير فرّار ، فدعا عليا وأعطاه الراية ، وهو يشتكي رمد عينيه ، فمسحهما بيده ، أو بلهما بريقه ؛ فبرأتأ ، فقال علي : يا رسول الله علام أقاتلهم؟ فقال : على أن يشهدوا أن لا إله إلاّ الله وأني رسول الله ؛ فإذا فعلوا ذلك فقد حقنوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله.
وتقدم علي عليهالسلام الى الحصن يهروّل هرولة ، يستعجل الفتح ويستنزل النصر ، وإذا دونه « مرحب » فارس اليهود يرتجز.
|
قد علمت خيبر أني مرحب |
|
شاكي السلاح بطل مجرّب |
فاختلف هو وعلي بضربتين ، فلم تصنع ضربته شيئا ، وضربه علي على رأسه حتى عضّ السيف بأسنانه ، وسمع أهل العسكر صوت ضربته وسقط قتيلا ، وانهزم اليهود ، فكان الفتح ، وهجم علي فاقتلع باب
