(١١)
ظواهر العدل الاجتماعي عند الإمام تقلب الموازين
وقد اندلعت العصبية القبلية في عهد الإمام نتيجة التمييز الطبقي السافر في عصري عمر وعثمان ( رض ) ؛ لا بين اليمانيين والمضريين أو المهاجرين والأنصار ، أو الأوس والخزرج فحسب ، بل تعدت حدود ذلك إلى المسلمين من غير العرب ؛ هؤلاء الذين دخلوا في الإسلام بعد الفتوح ، فوجدوا أنفسهم دائماً في المرتبة الدنيا من الحقوق ، فنجد قادة العنصرية القبلية ، ودعاة الإرستقراطية العربية ، تنصح أمير المؤمنين بزعمها « يا أمير المؤمنين : اعطِ هذه الأموال ، وفضلّ هؤلاء الأشراف من العرب وقريش على الموالي والعجم ، وإستمل من تخاف خلافه من الناس ».
فهم يدعون علياً عليهالسلام بدعوى الجاهلية لا الإسلام ، وهم يريدون تسويغ الغايات بالوسائل الدنيا ، يريدون من الإمام تذليل العقبات بالعطاء ، وشراء الضمائر بالدراهم ، ومفاضلة بعض المسلمين لبعضهم الآخر بمبررات لا أساس لها في التشريع ، والإمام بصير بهذه النزعات فيرد عليها :
« أتأمرونني أن أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه ؛ والله لا أطور به ما سمر سمير ، وما أمّ نجم في السماء نجماً ». وكان الأمر كما قال ، فلم يفضل عنده قرشي على غيره من العرب ، ولا عربي على غيره
