الدماء ، وإذا بهم ينزعون عن هذا المسلك لينصهروا بالدين الجديد تفقها وعلما وتوجيها.
وما كان لمحمد أن يستريح أو يريح ، فقدره أن يناضل ويكافح ويستميت ، ففي العام الثاني من الهجرة ترسل قريشا عيرها في تجارتها الى الشام ، بقيادة أبي سفيان ، فتكتال وتعود ، ويعلم النبي وآله وأصحابه بذلك ، فيترصدون القافلة ويهبّون إليها خفافا وثقالا ، ويعدهم الله : « احدى الطائفتين » العير أو النفير ، ويستحبّون العير لما تحمل من الغنائم ، ويأبى الله إلا النفير لما فيه من البلاء والنصر والعزة للدين الوليد ، وقد عبّر القرآن عن هذا الملحظ :
( وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ ) (١).
__________________
(١) سورة الأنفال ، الآية : ٧.
