في الفراش ، فيسقط في أيديهم ، ويتبعونه فلا يفلحون بشيء ، ويتفرغ علي لإرجاع الودائع وتنفيذ الوصايا ثلاثة أيام ، ويخرج بالفواطم جهارا نهارا فتعرض له قريش ، ويكون قتال ، فيقتل « جناحا » مولى حرب بن أمية ، فيتراجع القوم بعض الشيء ، ويتنمر عليّ عليهالسلام في ذات الله ، ويجالد ما شاءت له المجالدة ، فيخلي القوم بينه وبين الضعائن ، ويواصل المسير حتى يدرك النبي في قباء ، وكان ينتظره هناك ، وما شاء أن يدخل المدينة قبله ، ويدخل معه المدينة ، ويحط بها رحاله ، وتلتف حوله رجاله.
وفي المدينة المنورة حيث العزّ والنصرة والإيثار ، يشارك علي عليهالسلام في بناء مسجد رسول الله حيث موضعه اليوم ، ويرتجز عند البناء :
|
لا يستوي من يعمر المساجدا |
|
يدأب فيها قائما أو قاعدا |
ومن يرى عن الغبار حائدا
وفي المدينة المنورة أيضا : يؤاخي النبي بين المهاجرين أنفسهم ، ويؤاخي بينهم وبين الأنصار ثانية ، ويؤاخي بين نفسه وعلي ، فعليّ أخوه في أول عهدهما بمكة ، وعلي أخوه في جديد عهدهما بالمدينة ، وكانت الأولى أمام قريش والمهاجرين منهم بخاصة ، والثانية بين ظهراني المهاجرين والأنصار بعامة ، ليدرك الجميع بعد هذا الغور من المؤاخاة.
ويبقى هذا الأخ وفيا لأخيه في كل جزئية وكلية ، حريصا على القيام بأمره في كل كبيرة وصغيرة ، ويطيب لهما المقام بالمدينة عامهما الأول ، تلقينا للإسلام وتعليما للفرائض ، ويقبل الأوس والخزرج على الدين الجديد إقبالا ينسيهم ما هم فيه من الخصومة والصراع وسفك
