الحكم بحجيته لكونه محتمل المدرك.
ومع عدم ثبوت الدليل على الحرمة المؤبدة يمكن التمسك لإثبات الحلية وترتب الاثر بعموم قوله تعالى : (وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ) (١).
هذا كله في الزواج أو الزنا بذات البعل. واما الزواج والزنا بالمعتدة فيأتي حكمه إن شاء الله تعالى عند البحث عن الاعتداد.
١٥ ـ واما الزواج بالزانية فلا اشكال في جوازه على فرض توبتها حتى على تقدير كونها مشهورة بالزنا لأنها مع التوبة تعود كغيرها لقوله تعالى : (إِلاّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ) (٢) ، وانما الاشكال في فرض عدم التوبة.
وقد يقال بعدم الجواز لقوله تعالى : (الزّانِي لا يَنْكِحُ إِلاّ زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلاّ زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) (٣).
ولكنه ضعيف ، فان من المحتمل كون الآية الكريمة بصدد الاخبار عن الواقع الخارجي ـ وان الزاني لا يتحقق منه الوطء والزنا الا بزانية أو مشركة والزانية لا يزني بها الا زان أو مشرك ـ دون إنشاء التحريم والتحليل والا يلزم الحكم بجواز نكاح المسلم الزاني المشركة وجواز نكاح المشرك الزانية المسلمة ، ولم يقل به أحد.
وعليه لا بدّ من ملاحظة الروايات. وهي على طائفتين :
أ ـ فبعضها دلّ على عدم جواز الزواج بالزانية الا على فرض توبتها ، كصحيحة أبي بصير : «سألته عن رجل فجر بامرأة ثم أراد بعد
__________________
(١) النساء : ٢٤.
(٢) الفرقان : ٧٠.
(٣) النور : ٣.
![دروس تمهيديّة في الفقه الإستدلالي على المذهب الجعفري [ ج ٢ ] دروس تمهيديّة في الفقه الإستدلالي على المذهب الجعفري](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2677_duros-tamhidya-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
