آتك ، وكذلك : لم يقم زيد ، لا يصح أن يقع الاسم موقع ما ذكرناه ويكون بمعناه ، فلما كان الفعل قد حصل على هذه الأشياء الثلاثة ، وكان الاسم هو الأصل في الإعراب ، كان وقوع الفعل في موضعه أقوى أحواله ، فوجب أن يعطى أقوى الحركات وهو الرفع ، ولما كان وقوعه مع غيره موقع الاسم دون ذلك في الرتبة جعل له النصب ، ولما كان وقوعه في موضع لا يصح وقوع الاسم فيه فبعد بذلك من شبه الاسم بعدا شديدا أعطي من الإعراب ما لا يصح دخوله على الاسم لبعد شبهه منه وهو الجزم.
والفراء (١) يقول : إن الفعل المضارع يرتفع بسلامته من النواصب والجوازم (٢) ، وعند الكسائي / (٣) أنه يرتفع بما في أوله من الزوائد ، فأما قول الكسائي فظاهر الفساد (٤) ؛ لأن (٥) هذه الزوائد لو كانت عاملة رفعا لم يجز أن يقع الفعل منصوبا ولا مجزوما وهي موجودة فيه لأن عوامل النصب لا يجوز أن تدخل على عوامل الرفع لأنه لو دخل عليه لكان يجب أن تبقى في حكمها فيؤدي ذلك إلى أن
__________________
(١) هو أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله الفراء ، (ت ٢٠٧) ، انظر طبقات الزبيدي ١٤٣ ، الإنباه ٤ / ١ ، البلغة ٢٨٠ ، البغية ٤١١ ، وكتاب (أبو زكريا الفراء ومذهبه في النحو واللغة).
(٢) جاء في الكافية : " ويرتفع إذا تجرد عن الناصب والجازم نحو : يقوم زيد ، هذا وإن لم يصرح بأن عامل الرفع هو التجرد عن العوامل كما هو مذهب الفراء ... ولعل اختيار الفراء لهذا حتى يسلم من الاعتراضات الواردة على مذهب البصريين ... وتلك الاعتراضات مثل أنه يرتفع في مواضع لا يقع فيه موقع الاسم كما في الصلة نحو : الذي يضرب ، وفي نحو : سيقوم ، وسوف يقوم ، وفي خبر كاد نحو : كاد زيد يقوم ، وفي نحو : يقوم الزيدان ..." ٢ / ٢٣١.
(٣) هو أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي إمام الكوفيين ، وأحد القراء السبعة المشهورين (ت ١٨٩ ه) انظر مراتب النحويين ٧٤ ، الطبقات للزبيدي ١٣٨ ، الإنباه ٢ / ٢٥٦ ، ومعرفة القراء الكبار ١ / ١٢٠ ، والبغية : ٣٣٦.
(٤) انظر أسرار العربية ٢٨ ـ ٢٩ ، وانظر الكافية في النحو ٢ / ٢٣١ حيث جاء فيها : " وقال الكسائي عامل الرفع فيه حروف المضارعة لأنها دخلت في أول الكلمة فحدث الرفع بحدوثها إذ أصل المضارع : إمّا الماضي ، وإمّا المصدر ولم يكن فيهما هذا الرفع بل حدث مع حدوث الحروف ؛ فإحالته عليها أولى من إحالته على المعنوي الخفي كما هو مذهب البصريين والفراء ...".
(٥) في الأصل : ولأن.
