تعلق بالاثني عشر كما يتعلق بالاثنين إذا قلت : جاءني اثنان ، فأما المضاف فخارج عن حكم المضاف إليه ، ألا ترى أنك إذا قلت : جاءني غلام زيد ، فزيد لم يدخل في المجيء ، فعلمت أن المضاف إليه لم يقم مقام النون في الأول كما قامت عشر مقام النون في اثنين إن شاء الله.
ووجه آخر أن اثني عشر لما تضمنا معنى الواو كتضمن أخواته من الأعداد وجب أن يبنى كبناء أخواته فعرض في الاثنين ما منع من البناء وهو أن حرف الإعراب وسط الكلمة وبنيت عشر على ما تستحقه من البناء.
فإن قال قائل : فلم خصوا أحد عشر بلفظ أحد وإذا أفردوا قالوا : واحد واثنان ، ولم يقولوا : أحد اثنين؟ فالجواب في ذلك أنهم أرادوا (١) بذلك التخفيف لأنهم لما ركبوا أحد مع عشر طال الاسم فاختاروا لفظ أحد لأنه أخف من لفظ واحد وهو في معناه فلذلك خص بالتركيب مع العشرة ، ألا ترى أنك إذا بلغت العشرين قلت : واحد وعشرون ، لأن التركيب قد زال وكذلك قالوا في المؤنث : إحدى عشرة / ولم يقولوا واحدة عشرة ، وذلك أنهم لما استعملوا في المذكر جعلوا لفظ إحدى حملا على بناء أحد وألزموه التأنيث في آخره لأنه أخف من واحدة.
واعلم أن عشرة المؤنث فيها لغتان إحداهما : كسر الشين وهي لغة بني تميم ، والثانية : إسكانها وهي لغة الحجازيين ، واختاروا كسر الشين لثقل المؤنث في اللفظ والمعنى (٢) ، فأما اللفظ فلزيادة الهاء ، وأما المعنى فوقوعه للمؤنث.
__________________
(١) في الأصل : أردوا.
(٢) قال سيبويه : " ... وإن جاوز المؤنث العشر فزاد واحدا قلت : إحدى عشرة بلغة بني تميم كأنما قلت إحدى نبقة ، وبلغة أهل الحجاز : إحدى عشرة ، كأنما قلت : إحدى تمرة ..." ٢ / ١٧١ (بولاق).
وقال المبرد : " ... وإن شئت قلت : عشرة على غير منهاج عشرة ، ولكنك أسكنت الشين ، كما تسكّن فخذا فتقول : فخذ ..." المقتضب ٢ / ١٦٣.
