واحدا مع ما ذكرناه من العلّة أنه أخف فلما وجدوا مساغا لإسقاط الواو لخفة اللفظ وجب أن يجعلوا الاسمين اسما واحدا فاعلمه.
واعلم أن العشرة المركبة مع الآحاد غير العشرة المفردة ، والدليل على ذلك أنك تقول للمؤنث : إحدى عشرة ، بكسر الشين وتسكينها ، والعشرة المفردة لا يجوز فيها كسر الشين بحال فدل ذلك على أن العشرة المركبة غير العشرة المفردة ، ولا يجوز لقائل أن يقول : إن العشرة المفردة كان أصلها الكسر فألزمت السكون تخفيفا أعني (عشر) المؤنث ، ولكن لأن المركب أثقل من المفرد ، فلو كان الأمر على ما قدره القائل لكان السكون ألزم للمركب من المفرد ، لأن المركب أثقل من المفرد ، والأثقل أولى بالتخفيف من الأخف فبان بما ذكرناه أن العشرتين مختلفتان.
واعلم أن الآحاد لا يتغير حكمها عما كانت في حال الإفراد ، إذا ركبت تلزمها الهاء للمذكر وتكون بغيرها للمؤنث إلا العشرة للمذكر تسقط منها الهاء وتثبت في عشر المؤنث على العكس مما كان في حال الإفراد ، وإنما كان الأمر كذلك لأن الاسمين لما جعلا اسما واحدا طالا فثقل عليهم أن يزيدوا على كل واحد منهما هاء في حال التركيب فعدلوا إلى إسقاطها من العشرة ونووا بها التذكير واكتفوا بعلامة التأنيث في الاسم الأول ، فلما وجب إسقاط الهاء (١) من عشرة في المذكر لما ذكرناه ادخلوها في عشر المؤنث أن تكون له علامة في اللفظ وكانت الآحاد بغير هاء فصار إدخلها في عشر المؤنث للفصل بينها وبين عدد المذكر وصار ذلك كالعوض من عدم / لفظ التأنيث في الاسم الأول.
فإن قال قائل : فلم (٢) جمعوا بين تأنيثين في قولهم : إحدى عشرة جارية ، واثنتي عشرة جارية؟
__________________
(١) في الأصل : إسقاطها لها.
(٢) في الأصل : فما.
