قيل له : لأن المذكر أخف من المؤنث لأن التأنيث فرع على التذكير ، فجعل الأخف بعلامة إذا كانت العلامة زيادة على اللفظ فاحتمل الزيادة لخفته ، وجعل المؤنث بغير علامة لثقله ، وهذا الذي ذكرنا مذهب سيبويه.
وذكر أبو العباس المبرد أن الهاء دخلت في الثلاثة إلى العشرة للمبالغة ، ومعنى المبالغة أن المذكر لما كان أفضل من المؤنث بولغ في لفظه بزيادة حرف كما قيل : رجل علّامة ، ونسّابة (١) ، إذا أريد به المبالغة في العلم والنسب ، والهاء مع ذلك علامة التأنيث ، وفيه وجوه أخرى (٢). تحكى عن أهل الكوفة ، قالوا : وجدنا ما كان على فعال مؤنثا يجمع بغير هاء نحو : عقاب ، وأعقب ، وما كان مذكر الجمع بالهاء نحو : غراب ، وأغربة ، قالوا فلما رأينا الهاء تسقط في جمع المؤنث وتثبت في جمع المذكر ، جعلنا الأعداد التي تقع على جمع المذكر بالهاء حملا على الجمع الذي تدخل عليه / وأسقطنا الهاء من عدد المؤنث حملا على الجمع الذي تدخل عليه ، فلهذا قالوا : ثلاثة أغربة ، وثلاث أعقب. فإن قال قائل : فلم وجب إضافة العدد من الثلاثة إلى العشرة وهلا اقتصروا على الواحد كما اقتصروا على ما بعد العشرة والمئة على تبيين العدد بالواحد نحو مئة درهم وألف درهم؟.
فالجواب في ذلك : أن القياس في جميع هذه الأعداد أن نضاف إلى الجمع ، وإنما وجب ذلك لأنها إضافة بمعنى (من) ، والأول بعض الثاني فلوا أضفتها إلى الواحد لجاز أن يتوهم أن الثلاثة بعض الدرهم من دوانقه (٣) وقراريطه ، فلما كان يشكل وجب أن يضاف إلى الجمع يزول اللبس ، فأما مئة درهم ، وألف درهم ، فالقياس
__________________
(١) قال المبرد : " فإذا أردت أن تجمع المذكر ألحقته اسما من العدّة فيه علامة التأنيث. وذلك نحو : ثلاثة أثواب ، ورأربعة رجال. فدخلت هذه الهاء على غير ما دخلت عليه في ضاربة وقائمة ، ولكن كدخولها في علّامة ونسّابة ..." المقتضب ٢ / ١٥٧.
(٢) في الأصل : آخر.
(٣) الدّانق والدّانق : من الأوزان ... وهو سدس الدرهم ... وفي حديث حسن : " لعن الله الدانق ومن دنق الدانق" ، بفتح النون وكسرها وهو سدس الدينار والدرهم ... والجمع دوانق ودوانيق. اللسان (دنق). القاموس (دنق).
