مذكر في المعنى كقولك في المذكر ثلاثة رجال ، وفي المؤنث ثلاث بطات ، وإنما وجب ذلك لوجوه :
أحدها : أن الجمع مؤنث في المعنى من الواحد إلى العشرة ، والتأنيث ضربان (١) :
أحدهما : تأنيث بعلامة نحو : مسلمة ، وصالحة.
والثاني : بغير علامة نحو : عناق (٢) ، وعقرب.
فجعل العدد الواقع على المذكر مؤنثا بعلامة نحو ثلاثة وعشرة ، وجعل لفظ العدد الواقع على المؤنث مؤنثا بغير علامة نحو : ثلاث وعشر.
فإن قال قائل : فلم خص المذكر بإثبات العلامة ، والمؤنث بإسقاطها؟
قيل له : أرادوا بذلك الفصل بينهما. فإن قال قائل : فما الذي أحوج إلى الفصل بينهما؟
قيل : لأن الجمع قد يشترك لفظ المؤنث فيه والمذكر ألا ترى أن (طلحة) يجوز أن يكون لامرأة ويجوز أن يكون اسما لرجل ، وهما مع ذلك مشتركان في لفظ الجمع نحو قولك في طلحة : طلحات ، لمذكر أو لمؤنث ، فلو لم تفصل في لفظ الأعداد بين المذكر والمؤنث فقلت : عندي ثلاث طلحات ، لم يعلم المخاطب أعندك رجال أم (٣) نساء ، فلما كان ترك الفصل يوقع لبسا بين المذكر والمؤنث وجب أن يقع الفصل بين هذه الأعداد.
فإن قال قائل : فلم خصّ المذكر بالعلامة والمؤنث بلا علامة؟
__________________
(١) في الأصل : ضربين.
(٢) العناق : الداهية ، والأمر الشديد ، والحيبة ... وزكاة عامين ، قيل : ومنه قول أبي بكر رضياللهعنه : " لو منعوني عناقا ..." القاموس (عنق).
(٣) في الأصل : أو.
