|
كفى حزنا بالواله الصّبّ أن يرى |
|
منازل من يهوى معطّلة قفرا (١) |
فصاح صيحة وخرّ مغشيّا عليه ، فلم يفق إلى أن مضى من الليل هويّ (٢) فلم يزل بقية ليلة باكيا ومن غده ، فلما كان اليوم الثاني وقد انفرد في بيت يبكي عليها ، جاءوا إليه فوجدوه ميتا.
توفيت حبابة في رجب سنة خمس ومائة ، ولم يلبث بعدها يزيد إلّا أربعين يوما حتى هلك (٣).
٩٣٢٣ ـ حبة بنت الفضل
من النسوة الفصيحات ، قدمت دمشق مستأمنة لزوجها عبد الله بن فضالة.
قال عبيد الله بن عبد الله بن فضالة الزهراني :
نادى منادي الحجاج بن يوسف يوم رستقباذ (٤) ، أمن الناس كلهم إلّا أربعة : عبد الله ابن الجارود (٥) ، وعبد الله بن فضالة ، وعكرمة بن ربعي ، وعبيد الله بن زياد بن ظبيان (٦).
قال : فأتي برأس عبد الله بن الجارود فلم يصدق فرحا به ، وقال : عمموه لي أعرفه ، فإني لم أره قط إلّا معتما ، فعمّم له ، فعرفه.
وأما عبيد الله بن زياد فإنه انطلق إلى عمان ، فأصابه الفالج بها فمات.
وأما عكرمة بن ربعي فإنه لحقته خيل الحجاج في بعض سكك المربد (٧) ، فعطف عليهم فقتل منهم نيفا وعشرين رجلا ثم قتلوه.
وأما عبد الله بن فضالة فإنه أتى خراسان ، فلم يزل بها حتى ولي المهلب خراسان ،
__________________
(١) البيت في الأغاني ١٥ / ١٤٥ ومروج الذهب ٣ / ٢٤٢.
(٢) الهوي من الليل : ساعة منه.
(٣) مات يوم الجمعة لخمس بقين من شعبان سنة ١٠٥ بأربد من أرض البلقاء من أعمال دمشق كما في مروج الذهب ٣ / ٢٣٩.
(٤) في مختصر ابن منظور : «رسقياداذ» والمثبت عن تاريخ الطبري ؛ قال ياقوت : رستقباذ من أرض دستوا ، زاد الطبري : من كور الأهواز. انظر عن هذا اليوم تاريخ الطبري ٣ / ٥٥١ حوادث سنة ٧٥.
(٥) انظر أخباره في تاريخ الطبري ٦ / ٢١٠ والكامل لابن الأثير (حوادث سنة ٧٥) وتاريخ الإسلام للذهبي (حوادث سنة ٦١ ـ ٨٠) ص ٣٢٤.
(٦) انظر أخباره في تاريخ الطبري ٣ / ٤٢٦ ، ٥١٨ ، ٥٢١ و ٥٢٢.
(٧) المربد : بالكسر ثم السكون وفتح الباء الموحدة ، هو موضع سوق الإبل بالبصرة (معجم البلدان).
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٦٩ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2559_tarikh-madina-damishq-69%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
