|
أخطأت في تركي لمن |
|
لم ألق منه عوضا |
|
لبعده عن ناظري |
|
صرت بعيشي عرضا (١) |
وغنته يوما بين يدي المتوكل ، فاستعاده مرارا ، وجواريه يتغامزن ويضحكن. ففطنت وأصغت إليهن سرا من المتوكل ، وقالت : يا سحاقات هذا خير من عملكن.
قال : ونا أبو الفرج (٢) : حدّثني ابن حمدون قال :
مرضت قبيحة ، فقال المتوكل لعريب : قولي في علة قبيحة شيئا وغنّي فيه ، وليكن قولك الشعر على لسان يذكر (٣) قلقي بها ، فقالت :
|
بثت (٤) قبيحة في قلبي لها حرقا |
|
وبدلت مقلتي من نومها أرقا |
|
ما ذاك إلّا لشكواها فقد عطفت |
|
قلبي على كل شاك بعدها شفقا |
|
كأنها زهرة بيضاء قد ذبلت |
|
أو نرجس مسّ مسكا طيبا عبقا |
وغنت فيه لحنا من خفيف الرمل ، فاستحسنه المتوكل ، وأمرها أن تدخل إلى قبيحة فتنشدها الشعر ، وتغنيها به ، ففعلت ، فقالت لها قبيحة : فأجيبيه عني (٥) ، فقالت :
|
يا سيدي أنت حقّا سمتني الأرقا |
|
وأنت علمت قلبي الوجد والحرقا |
|
لولاك لم أتألم علة أبدا |
|
لكن على كبدي أسرفت فاحترقا |
|
إذا شكوت إليه الوجد كذبني |
|
وإن شكا قال قلبي ـ خيفة ـ صدقا ـ |
وخرجت إليه ، وأنشدته الشعر ، وغنت [فيه] وفي الشعر الأول لحنا واحدا.
قال أبو الفرج (٦) : ولها في المستعين :
|
بوجه المستعين يزيد حسنا |
|
بنا (٧) قد جلّ عن كنه الصفات |
|
وأم المستعين (٨) لها أياد |
|
سوابق في الندى متتابعات |
__________________
(١) سقط البيت الثالث من الأغاني.
(٢) الخبر والشعر في الإماء الشواعر ص ١٠٤ ـ ١٠٥.
(٣) الحرف الأول بدون إعجام بالأصل ، وفي «ز» : تذكر. وفي الإماء : تذكرين.
(٤) بالأصل : ثبت ، وفي الإماء : شبت ، والمثبت عن «ز».
(٥) بالأصل و «ز» : «يا حبيبة غني» والتصويب عن الإماء الشواعر.
(٦) الشعر في الإماء الشواعر ص ١٠٨.
(٧) بالأصل : «زيد حسنا ثنا» وفي «ز» : «نريد حسنا ثناء» والمثبت عن الإماء الشواعر.
(٨) أم المستعين : صقلبية ، واسمها مخارق ، وكان لها نفوذ كبير في عهد المستعين ، وكانت مسرفة وكان بذخها وبساطها معروفا.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٦٩ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2559_tarikh-madina-damishq-69%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
