اجتمع أبي وجميل بن معمر العذري ، وجرير بن الخطفي ، ونصيب مولى عمر (١) ، وكثيّر عزّة في موسم من المواسم ، فقال بعضهم لبعض : والله لقد اجتمعنا في هذا الموسم لأمر خير أو شر ، وما ينبغي لنا أن نتفرق إلّا وقد تتابع (٢) لنا في (٣) الناس شيء يذكرنه فقال جرير : هل لكم في سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب نقصدها فنسلم عليها ، فلعل ذلك يكون سببا لبعض ما نريد ، فقالوا : امضوا بنا ، فمضينا إلى منزلها ، فقرعنا الباب فخرجت لنا جارية لها ، بديعة ظريفة ، فاقرأها كلّ رجل منهم السّلام باسمه ونسبه ، فدخلت الجارية وعادت فبلّغتهم سلامها ، ثم قالت : أيكم الذي يقول (٤) :
|
سرت الهموم فبتن غير نيام |
|
وأخو الهموم يروم كلّ مرام |
|
درست معالمها (٥) الروامس (٦) بعدنا |
|
وسجال كلّ مجلجل (٧) سجّام |
|
ومن المنازل بعد منزلها اللوى |
|
والعيش بعد أولئك الأقوام |
|
طرفتك (٨) صائدة القلوب وليس ذا |
|
حين الزيارة فارجعي بسلام |
|
يجري السواك على أغرّ كأنه |
|
برد تحدّر من متون غمام |
|
لو كنت صادقة لما حدثتنا |
|
لوصلت ذاك وكان غير تمام (٩) |
قال جرير : أنا قلته ، قالت : فما أحسنت وما أجملت ، ولا صنعت صنيع الحر الكريم لا ستر الله عليك ، كما هتكت سترك وسترها ، ما أنت بكلف ولا شريف حين رددتها بعد هدوء العين ، وقد تجشمت إليك هول الليل. ألا قلت :
|
طرقتك صائدة القلوب فمرحبا |
|
نفسي فداؤك فادخلي بسلام |
خذ هذه الخمسمائة درهم ، فاستعن بها في سفرك ، ثم انصرفت إلى مولاتها وقد
__________________
(١) كذا بالأصل و «ز» ، وفي الأغاني أنه كان لبعض العرب من بني كنانة السكان بودان ، فاشتراه عبد العزيز بن مروان منهم.
(٢) بالأصل بدون إعجام ، والمثبت عن «ز».
(٣) بالأصل و «ز» : من ، والمثبت عن مصارع العشاق ٢ / ٨١.
(٤) الأبيات في ديوان جرير ص ٤١٦ (ط. بيروت) ومصارع العشاق ٢ / ٨٠.
(٥) في الديوان : معارفها.
(٦) بالأصل و «ز» : «الرواسم» والمثبت عن الديوان والمصارع.
(٧) بالأصل و «ز» : مخلخل ، والمثبت عن الديوان.
(٨) بالأصل : صرفتك ، والمثبت عن «ز» ، والديوان.
(٩) في الديوان : رمام.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٦٩ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2559_tarikh-madina-damishq-69%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
