طاهر المخلص ، أنا أحمد بن سليمان ، نا الزّبير ، حدّثني محمّد بن الضحاك بن عثمان الحزامي ، عن أبيه قال :
كان أهل الشام وهم يقاتلون عبد الله بن الزّبير بمكة يصيحون به : يا ابن ذات النطاقين ، ويظنونه عيبا ، فيقول ابن الزّبير : ابنها والإله أنا ، والله وهي كما قال أبو ذؤيب الهذلي (١) :
|
وعيرها الواشون أني أحبها |
|
وتلك شكاة ظاهر عنك عارها |
|
فإن أعتذر منها فإني مكذب |
|
وإن تعتذر يردد عليها اعتذارها |
ثم يقبل على ابن أبي عتيق عبد الله بن محمّد بن عبد الرّحمن بن أبي بكر الصدّيق فيقول : ألا تسمع يا ابن أبي عتيق؟!
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو طالب بن غيلان ، أنا أبو بكر الشافعي ، نا محمّد ابن يحيى بن سليمان ، نا أحمد بن محمّد بن أيوب ، نا إبراهيم بن سعد ، عن محمّد بن إسحاق (٢) قال :
حدّثت عن أسماء بنت أبي بكر أنّها قالت : لما خرج رسول الله صلىاللهعليهوسلم أتانا نفر من قريش منهم أبو جهل بن هشام ، فوقفوا على باب أبي بكر ، فخرجت إليهم ، فقالوا : أين أبوك يا بنت أبي بكر؟ قلت : لا أدري والله أين أبي ، قالت : فرفع أبو جهل يده ـ وكان فاحشا خبيثا ـ فلطم خدي لطمة خرّ منها قرطي ، قالت : ثم انصرفوا ، فمضى ثلاث ليال ما ندري أين توجه رسول الله صلىاللهعليهوسلم إذ أقبل رجل من الجن من أسفل مكة يغنّي بأبيات شعر غنى بها العرب ، وإن الناس (٣) ليتبعونه يسمعون صوته ولا يرونه ، حتى خرج بأعلى مكة [وهو يقول](٤) :
|
جزى الله رب الناس خير جزائه |
|
رفيقين قالا (٥) خيمتي أم معبد (٦) |
|
هما نزلاها بالهدى واهتدوا به (٧) |
|
فأفلح من أمسى رفيق محمّد |
__________________
(١) من قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي ، في شرح أشعار الهذليين ١ / ٧٠ ـ ٧١.
(٢) الخبر في سيرة ابن هشام ٢ / ١٣١ ـ ١٣٢.
(٣) بالأصل : «إن أناس» والمثبت عن سيرة ابن هشام.
(٤) الزيادة عن سيرة ابن هشام.
(٥) في السيرة : حلّا.
(٦) قال ابن هشام : أم معبد بنت كعب ، امرأة من بني كعب من خزاعة. وقيل اسمها : عاتكة.
(٧) بالأصل : «واعتدوا به» وصدره في سيرة ابن هشام : هما نزلا بالبر ثم تروجا. وفي المختصر : «واغتدوا» والمثبت عن المطبوعة.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٦٩ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2559_tarikh-madina-damishq-69%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
