أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا المخلص ، أنا أبو بكر بن سيف ، أنا السري بن يحيى ، أنا شعيب بن إبراهيم ، نا سيف بن عمر ، عن إسماعيل بن رافع ، عن محمّد بن كعب (١) :
أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قيل له عام (٢) تبوك : تخلف أبو ذرّ وهو في الطريق ، فطلع فقال : «يرحم الله أبا ذرّ ، يمشي وحده [ويموت](٣) وحده ، ويبعث وحده» ، قال : فلما حضرت أبا ذرّ الوفاة ، وذلك في سنة ثمان في ذي الحجّة من إمارة عثمان ، نزل بأبي ذرّ ، فلمّا أشرف قال لابنته : استشر في يا بنية ، فهل ترين أحدا؟ قالت : لا ، قال : فما جاءت ساعتي بعد [ثم](٤) أمرها فذبحت شاة ثم قصبتها (٥) ثم قال لها : إذا جاءك الذين يدفنونني فقولي لهم : إنّ أبا ذرّ يقسم عليكم ألا تركبوا حتى تأكلوا ، فلمّا نضجت قدرها قال لها : انظري هل ترين أحدا؟ قالت : نعم ، هؤلاء ركب مقبلون ، قال : استقبلي بي الكعبة ، ففعلت ، وقال (٦) : بسم الله ، وبالله ، وعلى ملّة رسول الله ، ثم خرجت ابنته فتلقتهم وقالت : رحمكم الله ، اشهدوا أبا ذرّ ، قالوا : وأين هو؟ فأشارت لهم إليه وقد مات ، فادفنوه فقالوا : نعم ونعمة عين ، لقد أكرمنا الله بذلك ، وإذا ركب من أهل الكوفة فيهم ابن مسعود ، فمالوا (٧) إليه وابن مسعود يبكي ويقول : صدق رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «يموت وحده ، ويبعث وحده» ، فغسّلوه وكفّنوه وصلّوا عليه ودفنوه ، فلمّا أرادوا أن يرتحلوا قالت لهم ابنته : إنّ أبا ذرّ يقرأ عليكم السّلام وأقسم ألّا تركبوا حتى تأكلوا ، ففعلوا وحملوهم حتى أقدموهم مكة ، ونعوه إلى عثمان ، فضمّ ابنته إلى عياله وقال : يرحم الله أبا ذرّ [١٣٣٧٢].
قال : نا سيف ، عن القعقاع بن الصلت عن رجل ، عن كليب ، عن الحلحال بن ذريّ قال (٨) :
خرجنا حجّاجا مع ابن مسعود سنة إحدى وعشرين ، ونحن أربعة عشر راكبا حتى أتينا
__________________
(١) رواه الطبري في تاريخه ٢ / ٦٢٩ حوادث سنة ٣٢ (طبعة بيروت).
(٢) بالأصل : «على تبوك».
(٣) بياض بالأصل.
(٤) بالأصل : «بعده أمرها» والمثبت والزيادة عن الطبري.
(٥) بدون إعجام بالأصل ، والمثبت عن مختصر ابن منظور ، وأبي شامة وفي تاريخ الطبري : «طبختها». وقصب الجزار الشاة : قطعها عضوا عضوا.
(٦) بالأصل : فمالا.
(٧) رواه الطبري في تاريخه ٢ / ٦٢٩ حوادث سنة ٣٢ (طبعة بيروت).
(٨) الخبر في تاريخ الطبري ٢ / ٦٢٩ ـ ٦٣٠.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٦٦ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2540_tarikh-madina-damishq-66%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
