الفصل الثاني ـ في تعقيب الاقرار بما ينافيه
وهو (١) قسمان : مقبول ومردود (والمقبول منه (٢) الاستثناء (٣) إذا لم)
______________________________________________________
(١) أي التعقيب بالمنافي.
(٢) من التعقيب بالمنافي.
(٣) يصح جريان الاستثناء في الإقرار بلا خلاف فيه بيننا ، خلافا للمحكي عن مالك فمنعه فيه ، ولا ريب في فساده ، نعم يعتبر في الاستثناء الاتصال العادي الذي يصح في الاستعمال عادة ، فلا بأس بالتنفس والسعال وغيرهما بين الإقرار والاستثناء ، مما لا يعدّ معه الاستثناء منفصلا عرفا ، خلافا للمحكي عن ابن عباس حيث جوّزه إلى شهر ونقله سيد الرياض عن الحلي ، وربما حمل كلام الأخير على أنه لو أخبر بالاستثناء في تلك المدة قبل منه ، ولا ريب في ضعفه ، إذ معه يكون منفصلا ، ولا بد من الاتصال في الاستثناء قضاء لحق معناه.
هذا وأحكام الاستثناء كثيرة ، ويقتصر على ثلاثة أحكام منها مما لها الدخل في الإقرار وهي :
الحكم الأول : يكفي في صحة الاستثناء أن يبقى بعده بقية للمستثنى منه ، سواء كانت البقية أقل أو أكثر أو مساوية ، والخلاف في ذلك من أهل الخلاف فعندهم قول بمنع استثناء الأكثر ، وقول بمنع المساوي والأكثر وهو للحنابلة وأبي بكر الباقلاني ، وقول باشتراط بقاء كثرة تقرب من مدلول لفظ المستثنى منه.
والأصح الجواز مطلقا ، لوقوع استثناء الأكثر في اللغة وفي القرآن ، كما في قوله تعالى : (إِنَّ عِبٰادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطٰانٌ إِلّٰا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغٰاوِينَ) (١) ، ولأن المستثنى منه والمستثنى كالشيء الواحد فلا يتفاوت الحال في الجواز بكثرة المستثنى منه أو قلته نعم استثناء الأكثر مستهجن كما حرر في الأصول ، وهذا لا يضر بالحمل عليه في كتاب الإقرار ، وإنما لا يلتزم به في كلام الشارع المقدس ، وبهذا يندفع الإشكال بين كلامهم هنا في الإقرار بصحة استثناء الأكثر وبين كلامهم هناك في الأصول بمنع استثناء الأكثر ، إذ هو ممنوع في كلام الشارع لأنه مستهجن.
الحكم الثاني : الاستثناء من الإثبات نفي بلا خلاف فيه ، لأن الاستثناء نفي لما قبله ، والنفي من الإثبات نفي ، وأما الاستثناء
من النفي فهو إثبات كما عن الأكثر بين المسلمين
__________________
(١) سورة الحجر ، الآية : ٤٢.
![الزبدة الفقهيّة [ ج ٧ ] الزبدة الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2525_alzubdat-ulfiqhie-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
