٣٤ ـ وفي الروض النضير : وقد قال كثير من علماء المالكية ، وغيرهم من الحنفية والشافعية : أنه كان «حي على خير العمل» من ألفاظ الأذان (١).
إشكالات غير واردة :
١ ـ وأما دعوى : أن عدم ورود ذلك في الصحيحين وغيرهما من دواوين الحديث يدل على عدم اعتباره في الأذان ، وحتى لو صح ما روي من أنه الأذان الأول ، فهو منسوخ بأحاديث الأذان لعدم ذكره منها (٢) ، فلا تصح :
أولا : لأن الصحيحين لم يجمعا جميع الأحاديث التي تدل على الأحكام.
ثانيا : لو كان منسوخا لعلم بذلك ابن عمر ، وزين العابدين ، وزيد بن أرقم ، وغيرهم ، فلماذا استمروا على ذلك حتى بعد وفاة رسول الله «صلى الله عليه وآله»؟.
ثالثا : قد صرحت بعض الروايات التي ذكرناها في هذا البحث ، أن أول من ألغى هذه العبارة من الأذان هو الخليفة الثاني عمر بن الخطاب لمصلحة تخيل أنها تقتضي ذلك ، فبعد انتفاء تلك المصلحة ـ لو سلم صحة الاستناد إليها والاعتماد عليها ـ لا يبقى مبرر للاستمرار على ترك ما شرعه رسول الله «صلى الله عليه وآله» قبل ذلك.
ولعل التزام عدد من الصحابة والتابعين وغيرهم وأهل البيت
__________________
(١) الروض النضير ج ١ ص ٥٤٢.
(٢) راجع : نيل الأوطار ج ٢ ص ١٩.
![الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله [ ج ٥ ] الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2486_alsahih-mensirate-alnabi-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
