أسس العلاقات :
ويذكر المؤرخون : أنه بعد مدة وجيزة من قدومه «صلى الله عليه وآله» المدينة ، وعلى رأي البعض : بعد خمسة أشهر (١) كتب «صلى الله عليه وآله» كتابا أو وثيقة بينه وبين اليهود ، أقرهم فيها على دينهم وأموالهم ، واشترط عليهم : أن لا يعينوا عليه أحدا ، وإن دهم أمر فعليهم النصر ، كما أن على المسلمين ذلك في المقابل.
ولكن سرعان ما نقض اليهود العهد ، وعادوا إلى المكر والغدر ، ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله.
ويلاحظ : أن الوثيقة المشار إليها لم تقتصر على تنظيم علاقات المسلمين مع غيرهم ، وإنما تعرض جانب كبير ـ بل هو الجانب الأكبر ـ منها إلى تقرير قواعد كلية ، وأسس عملية للعلاقات بين المسلمين أنفسهم ، كان لا بد منها لتلافي الأخطاء المحتملة قبل أن تقع.
فهذه الوثيقة بمثابة دستور عمل ، يتضمن أسس العلاقات في الدولة الناشئة ، سواء في الداخل أم في الخارج.
__________________
(١) تاريخ الخميس ج ١ ص ٣٥٣.
![الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله [ ج ٥ ] الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2486_alsahih-mensirate-alnabi-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
