قد عبر جسر منبج ، فعقد لقيس بن سعد بن عبادة على اثني عشر ألفا ، وودّعهم وأوصاهم ، فأخذوا على الفرات ، وقرى الفلوجة ، وسار قيس إلى مسكن ثم أتى الأخنونيّة (١) وهي حربى فنزلها ، وأقبل معاوية من جسر منبج إلى الأخنونيّة (٢) ، فسار عشرة أيام معه القصّاص يقصّون في كل يوم ، يحضّون أهل الشام عند وقت كل صلاة ، فقال بعض شعرائهم :
|
من جسر منبج أضحى غبّ عاشرة |
|
في نخل مسكن تتلى حوله السور |
قال : ونزل معاوية بإزاء عسكر قيس بن سعد ، وقدم بسر بن أبي أرطأة إليهم ، فكانت بينهم مشاولة (٣) ، ولم يكن قتل (٤) ولا جراح ، ثم تحاجزوا ، وساق بقية الحديث.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر بن حيوية ، أنا أحمد بن معروف ، نا الحسين ، نا ابن سعد ، أنا عارم بن الفضل ، نا حمّاد بن زيد ، عن معمر ، عن الزهري ، أن معاوية عمل سنتين ما يخرم عمل عمر ، ثم إنه بعد (٥).
أخبرنا أبو محمّد بن حمزة ، نا أبو بكر الحافظ.
ح وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو بكر بن اللّالكائي.
قالا : أنا ابن الفضل ، أنا عبد الله ، نا يعقوب ، نا أبو بكر بن أبي شيبة ، وسعيد بن منصور ، قالا : نا أبو معاوية ، نا الأعمش (٦) ، عن عمرو بن مرة ، عن سعيد بن سويد ، قال :
صلى بنا معاوية بالنّخيلة (٧) الجمعة في الضحى ، ثم خطبنا فقال : ما قاتلتكم لتصوموا ولا لتصلوا ولا لتحجّوا ولا لتزكّوا ، قد عرف أنكم تفعلون ذلك ، ولكن إنّما قاتلتكم لأتأمّر عليكم ، فقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن ، أنا أبو عمر ، أنا أحمد ، نا الحسين ، نا ابن سعد ، أنا يعلى بن عبيد ، نا الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن سعيد بن سويد قال :
__________________
(١) بالأصل وبقية النسخ : «الأخنوسة» تصحيف ، والمثبت عن تاريخ بغداد ، ومعجم البلدان ، والأخنونية بالضم ثم السكون وضم النون ... وياء مشددة ، موضع من أعمال بغداد ، وقيل هي حربي.
(٢) راجع الحاشية السابقة.
(٣) كذا بالأصل ، ود ، «مشاولة» وفي م : «مساوبه» ومكانها بياض في «ز» ، وفي تاريخ بغداد : مناوشة.
(٤) في تاريخ بغداد : قتلى.
(٥) سير الأعلام ٣ / ١٤٦.
(٦) من طريقه رواه الذهبي في سير الأعلام ٣ / ١٤٦ ـ ١٤٧ وابن كثير في البداية والنهاية ٨ / ١٤٠.
(٧) النخيلة : موضع قرب الكوفة على سمت الشام (راجع معجم البلدان).
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٥٩ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2468_tarikh-madina-damishq-59%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
