وفيه أنه غير صريح فيما ظن ، لجواز أن يكون مؤلف الكتاب قد سمع الحديث المذكور ـ أي الحديث الأول في المعرفة ـ منه ( عليه السلام ) أو وجده بخطه ، فنقله عنه محافظاً على نصه حتى كلمة ( أما بعد ) لمناسبتها لأول الكتاب .
ولا يلزم التدليس ، لذكره بعد ذلك ما يصلح قرينة على عدوله عن ذلك ١ .
ولا يبعد بملاحظة القرائن أن يكون المراد بعلي بن موسى الرضا ـ المذكور في أوله ـ غير مولانا الرضا ( عليه السلام ) فإن هذا مما اتفق كثيراً في كثير من الأسماء والألقاب ، التي كان أهل مذهبنا ـ من فقهائنا وغيرهم ـ يتبركون بها ، باعتبار شرافة من سمي أو لقب بها من ائمتنا في أول الأمر ، ولاحظنا نظائره في غير واحد من الرواة والفقهاء ٢ .
ومن عادة الرواة في كتب الحديث أن يبدؤوا في أول الكتاب باسم راويه عن جامعه .
أما ترى في أول الكافي والبصائر والمحاسن ، وسائر الاصول التي وصلت إلينا ، فتوهم السيد القاضي أنه الإمام علي بن موسى ، وعند الاستنساخ زاد هو ( والقميان ) لفظ الرضا ، وأخبروا بذلك ، ثم كتب النساخ على هذا النهج إستناداً إلى ذلك الخبر ، و بالجملة فالجواب عدم ثبوت كونه خبراً حسياً حتى يحتج به ٣ .
وقد سبق القول في أنه علي بن موسى بن بابويه راوي كتاب التكليف .
وأما قوله : روي أن بعض العلماء سئل عن المعرفة ٤ .
ففيه أنه ورد بعض التوقيعات من الناحية المقدسة نظير ذلك ، فمنها ما في الاحتجاج للطبرسي ، في جوابات مسائل محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري الخارجة عن سيدنا الحجة ( عليه السلام ) .
فالمراد بالعالم والفقيه أحد العسكريين ، كما هو المستفاد من جملة من كتب المناقب والسير ٥ .
__________________________
١ ـ الفصول : ٣١٢ .
٢ ـ رسالة الخوانساري : ٤٠ .
٣ ـ فصل القضاء : ٤٢٣ .
٤ ـ الفقه المنسوب : ٦٦ .
٥ ـ رسالة الخوانساري : ١٧ .
